خلاف السنّة النبويّة الشريفة « 1 » . وكان على ذلك ردحا من الزمن ، ثمّ لمّا لم ير من وافقه في الرأي لم يجد بدّا من البخوع للحقّ فأخبت إليه .
ومنها : حضّه الناس على ما أحدثه أبوه من المنع عن السؤال عمّا لم يقع « 2 » ، وقوله : « يا أيّها الناس ! لا تسألوا عمّا لم يكن ، فإنّي سمعت عمر بن الخطّاب يلعن من سأل عمّا لم يكن » « 3 » .
ألا تعجب من سوء حظّ امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله أن تدعم الأحدوثة فيها بالمسبّة ، وتنهى عن المعروف بالفسوق ؟ !
ومنها : قوله في المتطيّب عند الإحرام اقتداء بأحدوثة أبيه خلاف السنّة الثابتة . أخرج البخاري ومسلم من طريق إبراهيم بن محمّد بن المنتشر ، عن أبيه قال : سمعت ابن عمر يقول : لئن أصبح مطليّا بقطران أحبّ إليّ من أن أصبح محرما أنضخ « 4 » طيبا . قال : فدخلت على عائشة فأخبرتها بقوله فقالت : طيّبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فطاف على نسائه ثمّ أصبح محرما « 5 » .
ومنها : ما أخرجه الشيخان « 6 » من طريق مجاهد قال : دخلت أنا وعروة بن
هامش
( 1 ) - [ قال ابن منذر : « قال عامّة الفقهاء بالأمصار : ليس على الحائض الّتي قد أفاضت طواف وداع . وروينا عن عمر بن الخطّاب وابن عمر وزيد بن ثابت أنّهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضا لطواف الوداع . . . » ؛ راجع الغدير 6 / 159 - 161 ] .
( 2 ) - مرّ البحث عنه في المجلّد الأوّل من كتابنا هذا ص 306 .
( 3 ) - كتاب العلم لأبي عمر 2 : 143 [ ص 369 ، 1794 ] ؛ مختصر كتاب العلم : 190 [ ص 326 ، رقم 232 ] .
( 4 ) - « النضخ » : بالخاء المعجمة كاللطخ فيما يبقى له أثر ، يقال : نضخ ثوبه بالطيب .
و « النضح » بالمهملة فيما كان رقيقا مثل الماء .
( 5 ) - صحيح البخاري 1 : 102 و 103 [ 1 / 104 ، ح 264 ] .
( 6 ) - صحيح البخاري 3 : 144 [ 2 / 630 ، ح 1685 ] ؛ صحيح مسلم 4 : 61 [ 3 / 89 ، ح 220 ، كتاب الحجّ ] .