ولعلّ الباحث يقرب من عرفان حقيقة ابن عمر إن أمعن النظر فيما أخرجه ابن عساكر من طريق إمام الحنابلة « 1 » عن ابن أبزي : « أنّ عبد اللّه بن الزبير قال لعثمان يوم حصر : إنّ عندي نجائب قد أعددتها لك ، فهل لك أن تتحوّل إلى مكّة فيأتيك من أراد أن يأتيك ؟ ! قال : لا ، إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
« يلحد بمكّة كبش من قريش اسمه عبد اللّه عليه نصف أوزار الناس » ، ولا أراك إلّا إيّاه أو عبد اللّه بن عمر » « 2 » .
وأخرج أحمد في مسنده « 3 » : « أتى عبد اللّه بن عمر عبد اللّه بن الزبير فقال : يا ابن الزبير ! إيّاك والإلحاد في حرم اللّه تبارك وتعالى ؛ فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إنّه سيلحد فيه رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت » . قال : فانظر لا تكونه » .
الفريق الثاني :
أمّا الفريق الثاني من أخبار ابن عمر فحدّث عنه ولا حرج . تراه لا يدعه عداؤه المحتدم ونفسيّته الواجدة على أمير المؤمنين ، أو حبّه المعمى والمصمّ للبيت العبشمي ، أن يجري على لسانه اسم عليّ وذكر أيّام خلافته فضلا عن أن يبايعه .
مرّ « 4 » حول حديث ذكرناه آنفا قول ابن حجر : « لم يذكر ابن عمر خلافة عليّ لأنّه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه . . . » .
وسبق « 5 » من طريق الحافظ ابن عساكر ، ذكر ابن عمر الخلافة الإسلاميّة وعدّه خلفاءها الاثني عشر من قريش : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، ومعاوية ،
هامش
( 1 ) - مسند أحمد [ 1 / 104 ، ح 463 ] .
( 2 ) - تاريخ مدينة دمشق 7 : 414 [ 28 / 219 ، رقم 3297 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 12 / 195 ] .
( 3 ) - مسند أحمد 2 : 136 [ 2 / 298 ، ح 6165 ] .
( 4 ) - انظر ما مضى في ص 289 .
( 5 ) - راجع ما ذكرناه في ص 301 .