وهل علم صلّى اللّه عليه وآله بأنّ نتيجة ذلك القتال أن يكون الدين لغير اللّه فحضّ عليه ؟ !
أو فاته ذلك لكن علمه ابن عمر فتجنّبه ؟ ! أعوذ باللّه من شطط القول .
وما أشبه اعتذار ابن عمر اعتذار أبيه يوم أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقتل ذي الثّدية « 1 » رأس الخوارج ؛ فما قتله واعتذر بأنّه وجده متخشّعا واضعا جبهته للّه « 2 » .
ثمّ إنّ كون الدين لغير اللّه ، هل كان من ناحية مولانا أمير المؤمنين عليّ ، وكان هو وأصحابه يريدونه ؟ أو من ناحية مناوئيه ومن بغى عليه من الفئة الباغية ؟
والأوّل لا يتّفق مع ما جاء في الكتاب الكريم والسنّة الشريفة في حقّ الإمام عليّ عليه السّلام وفي مواليه وتابعيه ومناوئيه ، وفي خصوص الحروب الثلاث ، كما هو مبثوث في كتابنا هذا ، وإن ذهل أو تذاهل عنها ابن عمر .
وإن كان يريد الثاني فلماذا بايع معاوية بعد أن تقاعد عن بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ !
هذه أسئلة ووجوه لا أدري هل يجد ابن عمر عنها جوابا في محكمة العدل الإلهيّ ؟ ! لا أحسب . ولعلّه يتخلّص عنها بضؤولة العقل المسقط للتكليف .
ابن عمر يحيي أحداث أبيه :
هاهنا يوقفنا السبر عن أخبار ابن عمر على مواقف اتّباعه أحداث والده ، واتّخاذه آرائه الشاذّة عن الكتاب والسنّة دينا بعد تبيّن الرشد من الغيّ . ما بالهم إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا واللّه أمرنا بها « 3 » ؟ !
هامش
( 1 ) - هو رأس الفتنة يوم النهروان قتله أمير المؤمنين الإمام عليّ عليه السّلام يوم ذاك كما في صحيح مسلم [ 2 / 443 ، ح 156 ، كتاب الزكاة ] .
( 2 ) - انظر مسند أحمد 3 : 15 [ 3 / 390 ، ح 10734 ] ؛ تاريخ ابن كثير 7 : 298 [ 7 / 330 ، حوادث سنه 37 ه ] ؛ [ راجع الغدير 7 / 291 - 294 ] .
( 3 ) - [ قال اللّه تعالى :وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها؛ الأعراف / 28 ] .