منها : ذكر الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد « 1 » عن ابن عمر لمّا سئل عن المتعة ، قال : « حرام » . فقيل : إنّ ابن عبّاس لا يرى بها بأسا . فقال : « واللّه لقد علم ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عنها يوم خيبر وما كنّا مسافحين » .
وأخرج البيهقي في السنن الكبرى « 2 » عن عبد اللّه بن عمر أنّه سئل عن متعة النساء فقال : « حرام . أما إنّ عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه لو أخذ فيها أحدا لرجمه بالحجارة » .
إنّ الرجل متقوّل على اللّه وعلى رسوله بحكمه الباتّ بحرمة المتعة ، والسائل إنّما سأله عن دين اللّه لا عمّا أحدثه أبوه . وهو في قوله هذا مكذّب لأبيه ، حيث يقول : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما » .
ويقول : « ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه أنا محرّمهنّ ومعاقب عليهنّ : متعة الحجّ ، ومتعة النساء ، وحيّ على خير العمل » . ولم يستثن من ذلك العهد شيئا ونسب التحريم إلى نفسه ، وقد عدّ من أوليات عمر .
ومكذّب أيضا ابن عبّاس وقاذف إيّاه بأنّه كان يعلم حكم اللّه ويحكم بخلافه ، ويحلف باللّه في قوله الفاحش ، وحاشا حبر الامّة عن هذه الطامّة الكبرى .
ومكذّب فحول الصحابة نظراء جابر بن عبد اللّه ، وأبي سعيد الخدري ، وعمران بن حصين ، القائلين بإباحة المتعة في السنّة الشريفة ، وإنّهم تمتّعوا على عهد أبي بكر وشطر من خلافة عمر ، وإنّ عمر هو الّذي نهى عنها .
ومكذّب سيّد العترة أمير المؤمنين عليه السّلام في عزوه النهي عن المتعة إلى عمر ، وقوله : « لولا نهيه عنها ما زنى إلّا شقيّ » .
على أنّ النهي عن المتعة بخيبر يكذّبه إطباق الحفّاظ وشرّاح البخاري على عدم وجود النهي عنها يومئذ . وقد سبق القول عن السهيلي وأبي عمرو
هامش
( 1 ) - مجمع الزوائد 4 : 265 .
( 2 ) - السنن الكبرى 7 : 206 .