الغسل يجب بنفس التقاء الختانين ، وقد كان فيه خلاف بين الصحابة ثمّ رجعوا فيه إلى رواية عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وأمّا ابيّ بن كعب فقد جاء عنه من طرق صحيحة قوله : « إنّ الفتيا الّتي كانت الماء من الماء رخصة أرخصها رسول اللّه في أوّل الإسلام ثمّ أمر بالغسل » « 1 » .
وأمّا غيرهما : ففي فتح الباري « 2 » عن أحمد أنّه قال : « ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث » .
فنسبة القول بعدم وجوب الغسل في التقاء الختانين إلى الجمع المذكور بهت وقول زور ، وقد ثبت منهم خلافه . تقوّل القوم عليهم لتخفيف الوطأة على الخليفة ، وافتعلوا للغاية نفسها أحاديث « 3 » .
وإن تعجب فعجب قول البخاري « 4 » :
الغسل أحوط ؛ وذاك الأخير إنّما بيّنّاه لاختلافهم .
قاله بعد إخراج رواية أبي هريرة الموجبة للغسل المذكورة ، وفتوى عثمان المذكورة ، وحديث ابيّ الموافق معه ، فجنح إلى رأي عثمان ، وضرب عمّا جاء به نبيّ الإسلام وأجمعت عليه الصحابة والتابعون والعلماء ، كما سمعت عن القرطبي .
وقال النووي في شرح مسلم « 5 » هامش إرشاد الساري :
إنّ الامّة مجتمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع ، وإن لم يكن معه
هامش
( 1 ) - سنن الدارمي 1 : 194 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 212 [ 1 / 200 ، ح 609 ] ؛ سنن البيهقي 1 :
165 ؛ الاعتبار لابن حازم : 33 [ ص 124 ] .
( 2 ) - فتح الباري 1 : 315 [ 1 / 397 ] .
( 3 ) - انظر المدوّنة الكبرى [ 1 / 30 ] ؛ والمحلّى لابن حزم [ 2 / 14 ] .
( 4 ) - صحيح البخاري [ 1 / 111 ، ح 289 ] .
( 5 ) - شرح صحيح مسلم هامش إرشاد الساري 2 : 425 [ 4 / 36 ] .