ونحن لا ندري مغزى جواب الرجل لمولانا عليّ عليه السّلام لمّا قال له : « لقد علمت أنّا تمتّعنا مع رسول اللّه » ، من قوله : « أجل ولكنّا كنّا خائفين » !
أيّ خوف كان في سنّة حجّة التمتّع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! وهي الحجّة الوداع والنبيّ الأقدس كان معه مئة ألف أو يزيدون ، وأنت تجد أعلام الامّة غير عارفين بهذا العذر التافه المختلق أيضا . وقال إمام الحنابلة أحمد في المسند بعد ذكر « 1 » الحديث : « قال شعبة لقتادة : ما كان خوفهم . قال : لا أدري ! » .
أنا لا أدري ، هذا مبلغ علم الخليفة ، أو مدى عقليّته ، أو كمّيّة إصراره على تنفيذ ما أراد ، أو حدّ اتّباعه كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، أو مقدار أمانته على ودائع الدين ، وهو خليفة المسلمين ؟ !
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » .
أليس من الغلوّ الممقوت الفاحش عندئذ ما جاء به البلاذري في الأنساب « 3 » من قول ابن سيرين :
كان عثمان أعلمهم بالمناسك وبعده ابن عمر ؟ !
إن كان أعلم الامّة هذه سيرته وهذا حديثه ، فعلى الإسلام السّلام .
- 5 - رأي الخليفة في الجنابة
أخرج مسلم في الصحيح بالإسناد عن عطاء بن يسار : « أنّ زيد بن خالد الجهني أخبره أنّه سأل عثمان بن عفّان قال : قلت : أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن ؟ قال عثمان : يتوضّأ كما يتوضّأ للصلاة ، ويغسل ذكره . قال عثمان : سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 4 » » .
هامش
( 1 ) - مسند أحمد [ 1 / 98 ، ح 433 ] .
( 2 ) - النحل : 43 .
( 3 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 4 .
( 4 ) - صحيح مسلم 1 : 142 [ 1 / 3443 ، ح 86 ، كتاب الحيض ] . وانظر أيضا صحيح البخاري 1 : 109 [ 1 / 111 ، ح 288 ] .