غيرهم من وجوه الامّة وأعيان الصحابة ، أو لم يكن فيهم من يعرف منزلة الصدّيق هذه ؟ !
وما بال عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يحمل الصدّيقة الطاهرة على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة على خير البشر « 1 » ؟ ! ولماذا لم يكن في مقال الدعاة إلى أبي بكر أيضا يوم السقيفة وبعده ما يومي إلى أنّه خير البشر ؟ ! بل كان رطب ألسنتهم : إنّه السبّاق المسنّ وثاني اثنين إذ هما في الغار مشفوعا كلّ ذلك بالإرهاب والترعيد ؛
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ
« 2 » .
هب أنّ الصحابة يوم ذاك ما كانوا يعرفون منزلة الرجل ، فهلّا نبّههم عليه أمير المؤمنين وأمرهم باتّباع خير الناس وفيهم من كان أطوع له من الظلّ لذيه ، فقمّ بذلك جذوم الفتنة ، واستأصل جذورها ، وكسح الخلاف من بين المسلمين ، فلم يتركها فتنة عمياء تحتدم عليها الإحن ، وتتعاقب المحن ؟
حاشا مولانا أمير المؤمنين من كلّ هذه . لكنّه لم يعرف ما عزي إليه من حديث خير الناس ، ولا اعترف بمفاده طرفة عين ، بل كان صلوات اللّه عليه يرفع عقيرته بما يضادّ هذه المزعمة في صهوات المنابر بين الملأ الدينيّ ، وقد مرّ شطر من تلكم الكلم .
نحن هاهنا لسنا في مقام إثبات أنّ عليّا خير البشر بعد صنوه الطاهر صلّى اللّه عليهما وآلهما . كلّا ثمّ كلّا .
ولسنا في صراط بيان المفاضلة بينه سلام اللّه عليه وبين خلفاء الانتخاب الدستوريّ . حاشا ثمّ حاشا .
وإنّما يروقنا جدّا أن نمركز لهذا الإنسان الكامل في الملأ الدينيّ مكانة فرد
هامش
( 1 ) - الإمامة والسياسة 1 : 12 [ 1 / 19 ] .
( 2 ) - المؤمنون : 68 .