فلا يدنّس ساحة الامّة بأمثال المذكورين ، ولا يخاف عليه ممّا كان يخاف النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله على امّته كما جاء عنه : « أخاف على امّتي من بعدي ضلالة الأهواء ، واتّباع الشهوات ، والغفلة بعد المعرفة » « 1 » .
[ 2 - عن محمّد بن الحنفيّة ، قال : « قلت لأبي : أيّ الناس خير بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ . . . ]
2 - في كتاب المناقب من صحيح البخاري « 2 » ، عن محمّد بن الحنفيّة ، قال :
« قلت لأبي : أيّ الناس خير بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثمّ من ؟ ! قال : ثمّ عمر . وخشيت أن يقول : ثمّ عثمان . قلت : ثمّ أنت ؟ قال : ما أنا إلّا رجل من المسلمين » .
وفي لفظ الخطيب في تاريخه « 3 » : قال : « قلت : يا أبت ! من خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : يا بنيّ ! أو ما تعلم ؟ قال : قلت : لا . قال : أبو بكر . قال :
قلت : ثمّ من ؟ قال : يا بنيّ ! أو ما تعلم ؟ قال : قلت : لا . قال : ثمّ عمر . قال : ثمّ بدرته فقلت : يا أبت ! ثمّ أنت الثالث . قال : فقال لي : يا بنيّ ! أبوك رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم » .
قال الأميني : ليست هذه أوّل سقطة من سقطات البخاري . ومن عرف معتقد أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في الّذين تقدّموه وما استمرّ عليه دأبه من التصريح بذلك المعتقد تارة والتلويح إليه أخرى لا يشكّ في أنّ ما عزي إليه بهتان عظيم .
وليس ابن الحنفيّة ذلك الّذي لا يعرف أباه ولا نظريّته في القوم بعد اللّتيّا والّتي ، حتّى يسأله عن أولئك الرجال ثمّ يخاف عن أن يقول في المرّة الثالثة عثمان وهو يعرفه بعجره وبجره لا محالة ، ويعلم أنّه هو أحد الثلاثين من بني أبي العاص الّذين صحّ فيهم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين
هامش
( 1 ) - أسد الغابة 1 : 108 [ 1 / 127 ، رقم 205 ] .
( 2 ) - صحيح البخاري 5 : 249 [ 3 / 1342 ، ح 3468 ] .
( 3 ) - تاريخ بغداد 13 : 432 .