الرجل ، فشكى إلى هشام بن عبد الملك فنفى الجنيد إلى السند ، فلم يزل بها إلى أن مات » .
قل لي بربّك أيّ عزيز تحت ظلّ النبوّة غير عزيزنا المفدّى ، أضهده « 1 » نير المذلّة ، وأصبح ضهدة لكلّ أحد ، جرّعته يد الإحن كاسات المحن ، حتّى سئم من حياته ، وصبر وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، يرى تراثه نهبا ؟ !
قل لي بربّك أيّ صحابيّ غير عليّ عليه السّلام لا يستقيم الأمر لامّة محمّد إلّا بسبّه ؟ ! يقال لمروان : ما لكم تسبّونه على المنابر ؟ ! فيقول بملء فمه : إنّه لا يستقيم لنا الأمر إلّا بذلك « 2 » .
قل لي بربّك أيّ موحّد إسلاميّ في الملأ الدينيّ يتبرّأ منه في بيعة خليفة المسلمين بيع اللّه ورسوله سوى عليّ عليه السّلام ؟ ! وقد اشترط معاوية البراءة منه عليه السّلام في بيعته « 3 » .
قل لي بربّك أيّ إنسان ثقل اسمه على الناس غير عليّ صلوات اللّه عليه ؟ ! هذه عائشة لم تسمّه ولا تقدر على أن تذكره بخير ، ولا تطيب له نفسا ، وكان معاوية أو عبد الملك بن مروان أو هما معا يأمران ابن عبّاس أن يغيّر اسم ولده عليّ وكنيته « 4 » ، وكان عليّ بن الجهم السلمي يلعن أباه لأنّه سمّاه عليّا « 5 » .
قل لي بربّك أيّ رجل أسلم وجهه للّه وهو محسن غير أوّل المسلمين يرى لا عنوه وشاتموه ومعاندوه وقاتلوه وخاذلوه متأوّلين مجتهدين لا يستحقّون مقتا ولا أخذا ولا هوانا ولا عقابا ؟ !
هامش
( 1 ) - [ يقال : « ضهده وأضهده » أي : ظلمه وقهره ] .
( 2 ) - الصواعق لابن حجر : 33 [ ص 55 ] .
( 3 ) - البيان والتبيين للجاحظ 2 : 85 [ 2 / 72 ] .
( 4 ) - تاريخ الطبري 8 : 230 [ 7 / 111 ، حوادث سنة 118 ه ] ؛ حلية الأولياء 3 : 207 [ رقم 243 ] .
( 5 ) - لسان الميزان 3 : 210 [ 4 / 242 ، رقم 5766 ] .