ثوب العار والفضيحة ، ورخّصت لأهل الشبهة في قتل أهل بيت الصفوة وإبادة نسله ، واستيصال شأفته ، وسبي حرمه ، وقتل أنصاره ، وكسر منبره ، وإخفاء دينه ، وقطع ذكره . إنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
وسل عنها أمير المؤمنين يوم لاذ بقبر أخيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يبكي ويقول : « يا بن امّ ! إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني » « 1 » .
إلى غير هذه من دلائل كون أبي بكر أرحم الامّة .
وأمّا كون عمر أشدّهم في الدين : فمن جليّة الواضحات : أنّ الشدّة في الدين ليست هي الفظاظة والغلظة فحسب ، وإنّما هي التهالك في التمسّك بعروتي الكتاب والسنّة والعمل بهما والأخذ والقيام بما جاء فيهما من الحدود ، وما أكثر ما خالفهما الرجل ونبذهما وراء ظهره واتّخذ برأيه الشاذّ عنهما ! ودع عنك ما جهله منهما . وما قيمة شدّة بلا علم ؟ ! وما مقدار شدّة مع التنكّب عن أساسيّات الدين ، مع الخروج عن طقوس الإسلام ، مع التمسّك بالأهواء والشهوات ؟ ! راجع نوادر الأثر في علم عمر « 2 » ؛ فإنّك تجد هنالك شواهد قويّة على إثبات هذه الصفة فاقرأها وتبصّر .
وأمّا كون عثمان أصدقهم حياء : فيكفي دلالة عليه الجزء الثامن والتاسع من موسوعة الغدير ، وكلّ صحيفة منهما آية من آيات صفته تلك « 3 » . مضافا إلى ما سردناه من البحث الخاصّ في حيائه « 4 » .
وأمّا الثلاثة الباقون ؛ فلا نطيل البحث عن إثبات ما ذكر لهم ، ففيه تضييع للوقت وشغل عمّا هو أهمّ من ذلك .
ومن سبر كتابنا هذا عرف أعلم الامّة وأفرضها وأمينها وعلم أنّه غيرهم ،
هامش
( 1 ) - راجع ص 10 من كتابنا هذا .
( 2 ) - راجع ص 222 - 330 من كتابنا هذا .
( 3 ) - انظر ص 5 - 249 من كتابنا هذا .
( 4 ) - راجع ما ذكرناه في ص 207 - 249 .