آية تنسخ متعة الحجّ ولم ينه عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى مات ، وإنّما النهي عنها رأي رآه الخليفة الثاني كما أخرجه الشيخان وجمع من أئمّة الحديث من طرقهم المتكثّرة . ولقد شاهد عثمان تلكم المواقف وما وقع فيها من الحوار وما أنكره الصحابة على من نهى عنها .
وكان كلّ حجّته : إنّي لو رخّصت في المتعة لهم لعرّسوا بهنّ في الأراك ثمّ راحوا بهنّ حجّاجا .
وأنت ترى أنّ هذه الحجّة الداحضة لم تكن إلّا رأيا تافها غير مدعوم ببرهنة ، بل منقوض بالكتاب والسنّة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعرف من صاحب هذا الرأي بهذه الدقيقة الّتي اكتشفها بنظّارته المقرّبة ، واللّه سبحانه قبله يعلم كلّ ذلك ؛ فلم ينهيا عن متعة الحجّ بل أثبتاها .
ما العلم إلّا كتاب اللّه والأثر * وما سوى ذلك لا عين ولا أثر
إلّا هوى وخصومات ملفّقة * فلا يغرنّك من أربابها هدر « 1 »
نعم ، شهد عثمان كلّ ذلك لكنّه لم يكترث لشيء منها ، وطفق يقتصّ أثر من قبله ، وكان حقّا عليه أن يتّبع كتاب اللّه وسنّة نبيّه والحقّ أحقّ أن يتّبع .
ولم يقنعه كلّ ذلك حتّى أخذ يعاتب أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام - الّذي هو نفس الرسول ، وباب مدينة علمه ، وأقضى امّته وأعلمها - على عدم موافقته له في رأيه المجرّد الشاذّ عن حكم اللّه ، حتّى وقع الحوار بينهما في عسفان وفي الجحفة وأمير المؤمنين عليه السّلام متمتّع بالحجّ ، وكاد من جرّاء ذلك يقتل عليّ سلام اللّه عليه « 2 » .
هامش
( 1 ) - البيتان للفقيه أبي زيد علي الزبيدي ، المتوفّى 813 ، ذكرهما صاحب شذرات الذهب 7 :
203 [ 9 / 153 ، حوادث سنة 813 ه ] .
( 2 ) - راجع جامع بيان العلم لأبي عمر 2 : 30 [ ص 245 ، ح 1282 ] .