جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ . . .
نزلت في الوليد .
فهل من الممكن أن يحوز مثله حنكة الولاية عن إمام المسلمين ؟ ! فيحتنك النفوس ويستحوذ على الأموال ، ويستولي على النواميس والأعراض ، وتؤخذ منه الأحكام ، وتلقى إليه أزمّة البسط والقبض في حاضرة المسلمين ، ويؤمّهم على الجمعة والجماعة ؟ ! هل هذا شيء يكون في الشريعة ؟ !
أعزب عنّي واسأل الخليفة الّذي ولّاه وزبر الشهود عليه وتوعّدهم أو ضربهم بسوطه .
وهب أنّ الولاية سبقت منه لكنّ الحدّ الّذي ثبت موجبه وليم على تعطيله ما وجه إرجائه إلى حين إدخال الرجل في البيت مجلّلا بجبّة حبر وقاية له عن ألم السياط ؟ !
وهل الحدّ يعطّل بعد ثبوت ما يوجبه ؟ ! حتّى يقع عليه الحجاج ، ويحتدم الحوار فيعود الجدال جلادا ، وتتحوّل المكالمة ملاكمة ، وتعلو النعال والأحذية ، ويشكّل أوّل قتال بين المسلمين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعقيرة امّ المؤمنين مرتفعة : إنّ عثمان عطّل الحدود وتوعّد الشهود ، ويوبّخه على ذلك سيّد العترة - صلوات اللّه عليه - بقوله : « عطّلت الحدود وضربت قوما شهدوا على أخيك » .
وهل بعد هذه كلّها يستأهل مثل هذا الفاسق المهتوك بلسان الكتاب العزيز أن يبعث على الأموال ؟ ! كما فعله عثمان وبعث الرجل بعد إقامة الحدّ عليه على صدقات كلب وبلقين « 1 » . وهل آصرة الإخاء تستبيح ذلك كلّه ؟ !
ليست ذمّتي رهينة بالجواب عن هذه الأسئلة وإنّما عليّ سرد القصّة مشفوعة بالتعليل والتحليل ، وأمّا الجواب فعلى عهدة أنصار الخليفة ، أو أنّ
هامش
( 1 ) - تاريخ اليعقوبي 2 : 142 [ 2 / 165 ] .