وأمّا ثالثا : فإنّا لا نحتجّ بالإجماع إلّا بعد ثبوت حجّيّته ، فإذا ثبتت فإنّها لا تختصّ بمورد دون آخر فيجب أن يكون حجّة في الخلافتين معا من أبي بكر وعثمان ، ذلك على نصبه ، وهذا على استباحة قتله . والنقض بخروج ثلاثة أو أربعة من ساقة الامويّين أو ممّن يمت بهم ويحمل بين جنبيه نزعتهم في الإجماع على عثمان ، مقابل بخروج امّة صالحة عن الإجماع الأوّل من أعيان الصحابة وفي طليعتهم سيّد العترة وإمام الامّة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام والإمامان الحسنان والصدّيقة الطاهرة أصحاب الكساء الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، إلى غيرهم من بني هاشم والعمد والدعائم من المهاجرين والأنصار .
ووفاقهم الأخير مشفوعا بالترهيب لا يعدّ وفاقا ولا يكون متمّما للإجماع ؛ فإنّهم كانوا مستمرّين على آرائهم وإن ألجأتهم الظروف وحذار وقوع الفرقة إن شهروا سيفا وباشروا نضالا إلى المغاضاة عن حقّهم الواضح والمماشاة مع القوم كيفما حلّوا وربطوا ؛ فهذا مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام يقول بعد منصرم أيّام الثلاثة في رحبة الكوفة « 1 » :
هامش
( 1 ) - [ « الرحبة » : بسكون الحاء وفتحها تأتي في اللغة بمعنى « ساحة المسجد أو الدار » ، و « الموضع المتّسع بين أفنية البيوت وخارج المسجد ونحوه » ، و « محلّة بالكوفة » .
ومن موارد استعمال هذه الكلمة في الروايات - نحو « شهدت عليّا في الرحبة ينشد الناس » ، « نحن جلوس مع أمير المؤمنين علي عليه السّلام في المسجد على باب الرحبة » ، « هو عليه السّلام في الرحبة متّكئ » ، « دخلت الرحبة بالكوفة » ، « أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قام خطيبا في الرحبة » ، « صلّينا مع عليّ عليه السّلام الظهر فانطلق إلى مجلس له يجلسه في الرحبة » ، و . . . - يستفاد أنّ المراد من « الرحبة » الموضع المتّسع بقرب مسجد الكوفة حضر أمير المؤمنين فيه للقضاوة وإجراء الحدود وحلّ الدعاوي ومشكلات الناس وإيراد الخطبة . و « يوم الرحبة » أي : « يوم وقوفه في الرحبة » ، كما أنّ « أهلا ومرحبا » أي : « نزلت أهلا ومكانا رحبا » ؛ انظر تاج العروس 1 / 268 ؛ مجمع البحرين 2 / 79 ؛ مرآة العقول 4 / 298 ؛ كامل الزيارات / 88 ؛ مسند أحمد 1 / 84 و 102 و 157 و 158 و 159 ؛ وسائل الشيعة 24 / 388 و 28 / 107 ؛ وبحار الأنوار 101 / 356 و 398 ] .