المغالاة في فضائل الخلفاء الثلاثة أبي بكر ، عمر ، عثمان
لقد أوقفناك على شيء من الغلوّ الفاحش في كلّ فرد من هؤلاء ، وعرّفناك أنّ كلّ ما لفّقه القوم ورمّقه من الفضائل إنّما هي من مرمّعات الحديث لا يساعدها المعروف من نفسيّاتهم وملكاتهم ، ولا يتّفق معها ما سجّل لهم التاريخ من أفعال وتروك .
وهلمّ الآن إلى لون آخر ممّا تمنّته يد الافتعال يشملهم كلّهم ، ولا نكترث من ذلك إلّا لما جاء بصورة الرواية دون الأقوال والكلمات ؛ فإنّ رمي القول على عواهنه ممّا لا نهاية له ، وما حدت إليه الأهواء والشهوات لا تقف على حدّ ؛ فنمرّ بما جاء به أمثال أبناء حزم وتيميّة والجوزي والجوزيّة وكثير وحجر ومن لفّ لفّهم من السلف والخلف كراما .
فأنّى يسع لنا التبسّط تجاه مزعمة نظراء التفتازاني وأمثاله ؛ قال في شرح المقاصد « 1 » :
احتجّ أصحابنا على عدم وجوب العصمة بالإجماع على إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم مع الإجماع على أنّهم لم تجب عصمتهم ، وإن كانوا معصومين ، بمعنى أنّهم منذ آمنوا كان لهم ملكة اجتناب المعاصي مع التمكّن منها .
ونحن وضعنا أمامك صحائف من كتب أعمال هؤلاء المعصومين الّتي
هامش
( 1 ) - شرح المقاصد 2 : 279 [ 5 / 249 ] .