مع القيام بسائر الواجبات غير ممكن ؛ فإنّه لا بدّ من أكل ونوم . . . .
ويرى آونة أنّ طبع عمل مثله ، مبنيّ على المسارعة والاستعجال ، يستدعي أن يكون عريّا عن الخضوع ، نقرا كنقر الغراب ، فلا يكون فيه كثير جدوى .
ثمّ ختم كلامه بقوله :
ثمّ إحياء الليل بالتهجّد وقراءة القرآن في ركعة هو ثابت عن عثمان رضى اللّه عنه ؛ فتهجّده وتلاوته القرآن أظهر من غيره « 1 » .
وما ختم به ابن تيميّة كلامه من قراءة عثمان القرآن في ركعة واحدة فهو خارج عن موضوع البحث ، غير أنّه راقه أن يقابل تلك المأثرة بفضيلة لعثمان ذاهلا عن أنّ ما أورده على صلاة الأئمّة من الإشكال وارد فيها ؛ فهي تخالف السنّة على زعمه أوّلا ؛ إذ لم يثبت عن رسول اللّه قراءة القرآن في ركعة واحدة .
وإنّها خارجة عن نطاق الإمكان ثانيا ؛ إذ كلمات القرآن سبعة وسبعون ألف وتسعمئة وأربع وثلاثون كلمة ، وفي قول عطاء بن يسار سبعة وسبعون ألف وأربعمئة وتسع وثلاثون كلمة « 2 » ، وتلك الركعة الواحد لا بدّ إمّا أن تقع بين المغرب والعشاء ، وإمّا بعد العشاء الآخرة إلى صلاة الصبح ، فإتيانها على كلّ حال في ركعة غير ممكن الوقوع .
على أنّ الشيخين - البخاري ومسلما - قد أخرجا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لعبد اللّه بن عمر : « واقرأ في سبع ولا تزد على ذلك » . وصحّ عنه صلّى اللّه عليه وآله : « من قرأ القرآن في أقلّ من ثلاث لم يفقه » .
ثمّ إنّ عثمان عدّ ممّن كان يختم في كلّ أسبوع من الصحابة « 3 » .
هامش
( 1 ) - راجع منهاج السنّة 2 : 119 .
( 2 ) - تفسير القرطبي 1 : 57 [ 1 / 47 ] ؛ الإتقان للسيوطي 1 : 120 [ 1 / 197 ] .
( 3 ) - التذكار للقرطبي : 76 ؛ إحياء العلوم 1 : 261 [ 1 / 246 ] ؛ خزينة الأسرار : 77 [ ص 55 ] .