من رجال الصحاح والمسانيد ، أخرج أئمّة الحديث من طرقهم أحاديث جمّة وصحّحوها ، ولم يتوقّف أحد منهم في شيء منها للجهل بصدورها قبل جنونهم أو بعده .
ولو أخذنا بلفظ القرماني فلا يشذّ من الجنون جلّ الصحابة من المهاجرين والأنصار إن لم نقل كلّهم لإطباقهم على قتل الرجل ، وفي مقدّمهم طلحة والزبير وعمرو بن العاص والسيّدة عائشة امّ المؤمنين .
ولعمر الحقّ إنّ المعتوه من شوّه صحيفة التاريخ بهذه الخزايات غلوّا منه في فضائل أناس من الشجرة المنعوتة في القرآن . واللّه هو الحكم العدل .
11 - أخرج ابن عساكر « 1 » كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي « 2 » عن ابن عبّاس أنّه قال : « لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء » .
قال الأميني : للباحث أن يسائل راوي هذه المزعمة المرسلة المعزوّة إلى حبر الامّة عن أنّ الطلب بدم عثمان هل كان أمرا مشروعا يرتضيه اللّه ورسوله ؟ أو كان غير ذلك ؟
فإن كان الأوّل : فلماذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعهد إلى عليّ أمير المؤمنين أن يقاتل الناكثين والقاسطين الطالبين بدم عثمان ، ويحثّ عيون أصحابه على مناصرته عليه السّلام متى واثبه القوم ، ويحذّر مناوئيه في المقامين وينهاهم عن قتاله عليه السّلام ، ويصفهم بالظلم إن فعلوا « 3 » ؟ !
ولماذا كان مولانا أمير المؤمنين يناضلهم - فضلا عن اشتراكه معهم في الطلب - ولا يسلّم إليهم قتلة عثمان وآواهم ؟ ! وهو الّذي يدور الحقّ معه حيثما دار ، وهو مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان حتّى يردا على النبيّ الحوض « 4 » .
هامش
( 1 ) - [ تاريخ مدينة دمشق 39 / 447 ، رقم 4619 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 16 / 250 ] .
( 2 ) - تاريخ الخلفاء : 110 [ ص 152 ] .
( 3 ) - راجع ص 292 - 294 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 4 ) - راجع تاريخ بغداد 14 : 32 ؛ الإمامة والسياسة 1 : 68 [ 1 / 73 ] ؛ ربيع الأبرار [ 1 / 828 ] .