وكيف كانت الصحابة العدول يقاتلون معه عليه السّلام الثائرين بدم عثمان ؟ ! وفي يوم الجمل تحت رايته عيون الصحابة ووجهاء الامّة ، وفي صفّين شهد معه الإمامان السبطان الحسنان وممّن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة مئتان وخمسون كما في مستدرك الحاكم « 1 » ، وكان معه ثمانون بدريّا على رواية ابن ديزيل والحاكم « 2 » .
ثمّ ذكر شيخنا العلّامة في الغدير « 3 » ( 145 ) من أولئك الصحابة .
والإمام أمير المؤمنين قد أتمّ الحجّة يوم الجمل على طلحة « 4 » ، وعلى الزبيرّ « 5 » ، وما قاتلهما إلّا بعد إقامة الحجّة عليهما ، ودحض أعذارهما المفتعلة .
فعلى الرجلين وامّهما دم ستّة آلاف أو يزيدون قتلى تلك الحرب الدامية ؛
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
« 6 » .
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 7 » .
ولم يكن حول الجمل إلّا حثالة من ذنابي الناس أهل الشره والتره - من ضبّة والأزد « 8 » - الّذين كانوا يلتقطون بعر الجمل ويفتّونها ويشمّونها ويقولون : « بعر جمل امّنا ريحه ريح المسك » !
كما لم يكن في جيش معاوية إلّا ساقة الناس ورعائهم الّذين وصفهم مولانا
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 104 [ 3 / 112 ، ح 4559 ] .
( 2 ) - مستدرك الحاكم 3 : 104 [ 3 / 112 ، ح 4559 ] .
( 3 ) - [ انظر الغدير 9 / 495 - 502 ] .
( 4 ) - انظر المستدرك على الصحيحين 3 : 371 [ 3 / 419 ، ح 5594 ] .
( 5 ) - انظر المستدرك على الصحيحين 3 : 366 [ 3 / 413 ، ح 5574 و 5575 ] ؛ تاريخ الأمم والملوك 5 : 200 و 204 [ 4 / 502 و 509 ، حوادث سنة 36 ه ] ؛ و . . .
( 6 ) - النساء : 93 .
( 7 ) - المائدة : 32 .
( 8 ) - « الأزد » : تجمّع قبائل وعمائر كثيرة في اليمن ، وأزد : أبو حيّ باليمن .