عبد الرحمن ؟ ! وهل كان له أن يغمز الرجل مرّة بعد أخرى وهو في محراب الطاعة ؟ ! أو أن يزيحه عن مكانه والوقف لمن سبق ؟ ! وقد جاء في السنّة الشريفة : « لا يقيمنّ أحدكم الرجل من مجلسه ثمّ يجلس فيه » « 1 » .
ثمّ هل تسع الليلة لقراءة القرآن ختمة واحدة ؟ ! ولعلّها تسع بالتمحّل من كون الليلة من ليالي الشتاء الطويلة ، ومن قدوم عثمان الحجر بعد فريضة العشاء بلا فصل ، وأنّه كان طلق اللسان خفيفه ، وإن كنّا لا نعلم شيئا من ذلك .
أليس عثمان هذا هو الّذي صعد المنبر وارتج عليه وقام مليّا لا يتكلّم فقال :
« إنّ أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المقام مقالا وإنّي لم ازوّر له خطبة ولا أعددت له كلاما وسنعود فنقول » ؟ !
أيّ خطيب يعوزه الكلام ويفتقر إلى تزوير مقال وفي ذاكرته كلام اللّه المجيد ؟ ! وفيه بلغة وكفاية عن كلّ تلفيق وترميق وترميغ .
وهلّا كان على الرجل أن يعمل بالقرآن الّذي كان يختمه في صلاته ؟ ! ألم يك في قرآنه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 2 » ؟ ! أو لم يكن أبو ذرّ وعمّار وابن مسعود والامّة الصالحة أمثالهم من المؤمنين ، وقد آذاهم بالنفي والضرب والتنكيل وبكلّ ما كان يمكنه ؟ !
أما كان فيه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 3 » ؟ ! وقد آذى الرسول في كريمته امّ كلثوم باقترافه ليلة وفاتها ، وبإيواء من طرده ولعنه ، وبإزراء صحابته الأكرمين وفي مقدّمهم ابن عمّه الطاهر ، وبتبديل سنّته والحياد عن محجّته !
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم [ 4 / 380 ، ح 28 ، كتاب السّلام ] .
( 2 ) - الأحزاب : 58 .
( 3 ) - التوبة : 61 .