أما كان فيه قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » ؟ ! وقد خالف اللّه ورسوله ولم يطعهما ونبذ الكتاب والسنّة وراء ظهره في غير موضع من الأموال والصدقات والزكاة والصّلات والصلاة والقطائع والأوقاف والحجّ والنكاح والحدود والديات !
أما كان فيه ذكر لحدود اللّه ؟ ! أو لم يكن فيه قوله سبحانه :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 2 » ؟ ! وقد تعدّى الحدود ، ونسي العهود ، ونقض التوبة ، وحنث الإلّ ، وجاء بما لا يحمد عقباه ، وأتى بنهابير أوردته القتل الذريع ، وجرّت عليه الويلات كما جرّتها على الامّة حتّى اليوم !
أما كانت في قرآنه آية المباهلة أو آية التطهير ؟ ! واللّه يعدّ في الأولى عليّا نفس النبيّ الأعظم ، ويطهّره من الرجس بالثانية كما طهّر نبيّه . وكان عثمان يرى مروان لعين رسول اللّه وطريده أفضل منه عليه السّلام « 3 » !
وليت الرجل ترك تلك التلاوة المتعبة والتزم بالعمل بالقرآن الكريم وأقام حدوده واقتصر من التلاوة على ما تيسّر .
عثمان وإحياء الليل بالتهجّد وقراءة القرآن :
قال ابن تيميّة :
فالمداومة على قيام جميع الليل ليس بمستحبّ بل مكروه ، وليس من سنّة النبيّ الثابتة عنه صلّى اللّه عليه وآله ، وهكذا مداومة صيام النهار .
وزعم تارة أنّه خارج عن نطاق الإمكان ؛ فقال :
وعليّ رضى اللّه عنه أعلم بسنّته صلّى اللّه عليه وآله وأتبع لهديه ، وأبعد من أن يخالف هذه المخالفة ، لو كان ذلك ممكنا فكيف وصلاة ألف ركعة في اليوم والليلة
هامش
( 1 ) - النساء : 59 .
( 2 ) - البقرة : 229 .
( 3 ) - مضى حديثه في ص 87 من كتابنا هذا .