وعلى هذا فكلّ من الفحش والبذاء والكذب والخيانة والغدر والمكر ونقض العهد والتخلّع والمجون وما يجري مجراها أضداد للحياء .
وقد وقع التقابل بينها وبينه في لسان المشرّع الأعظم ؛ منها قوله صلّى اللّه عليه وآله :
« الحياء من الإيمان والإيمان في الجنّة ، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار » « 1 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما كان الفحش في شيء إلّا شانه ، وما كان الحياء في شيء إلّا زانه » « 2 » .
إذن هلمّ معي لنسبر حياة الخليفة - عثمان - علّنا نجد فيها ما يصحّ للبرهنة على ثبوت هذه الملكة له إن لم يكفئنا الإياس منها بخفّي حنين ، فارجع البصر كرّتين فيما سردناه من أفعال الخليفة وتروكه ومحاوراته وأقواله ، ثمّ انظر هل تجد في شيء منها ما يدعم هذه الدعوى له فضلا عن أن يكون أحيأ الناس ، أو أشدّ الامّة حياء ، أو تستحيي منه الملائكة ؟ !
أيصلح شاهدا لذلك قوله لمولانا أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « واللّه ما أنت عندي أفضل من مروان » ؟ !
هلّا كان يعلم أنّ اللّه عدّ عليّا في كتابه نفس النبيّ الأقدس وقد طهّره بنصّ الذكر الحكيم ، ومروان طريد ابن طريد ، وزغ بن وزغ ، لعين بن لعين ؟ !
أو قوله له عليه السّلام لمّا كلّمه في أمر عمّار ونفيه إيّاه : « أنت أحقّ بالنفي منه » ؟ !
أو قوله لأصحابه - مروان ومن كان على شاكلته - يستشيرهم في أمر أبي ذرّ : « أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذّاب إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله » ؟ !
وملء مسامع الصحابة قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما أظلّت الخضراء ، وما أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ » .
أو قوله لعمّار لمّا سمع منه - رحم اللّه أبا ذرّ من كلّ أنفسنا - : « يا عاضّ أير أبيه ! أتراني ندمت على تسييره » ؟ ! وأمر فدفع في قفاه .
هامش
( 1 ) - أخرجه أحمد [ في مسنده 3 / 294 ، ح 10134 ] .
( 2 ) - سنن ابن ماجة 2 : 546 [ 2 / 1400 ، ح 4185 ] ؛ سنن الترمذي [ 4 / 307 ، ح 1974 ] .