2 - أخرج مسلم وغيره من طريق عائشة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدّث . ثمّ استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدّث . ثمّ استأذن عثمان فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسوّى ثيابه . فلمّا خرج قالت عائشة رضي اللّه عنها : دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله ، ثمّ دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ، ثمّ دخل عثمان فجلست وسوّيت ثيابك . فقال : ألا أستحيي من رجل تستحي منه الملائكة « 1 » ؟ !
قال الأميني : الحياء هو انقباض النفس عمّا لا يلائم خطّة الشرف من الناحية الدينيّة أو الإنسانيّة . وأصله فطريّ للإنسان ، وكماله اكتسابيّ يتأتّى بالإيمان ؛ فهو يتدرّج في الرقيّ بتدرّج الإيمان والمعرفة ، فتنتهي إلى ملكة راسخة تأبى لصاحبهما التورّط في المخازي كلّها ؛ فيكون بها الإنسان محدودا في أفعاله وتروكه وشهواته وميوله ، وتنبسط تلكم الحدود على الأعضاء والجوارح وعلى النفس والعقل فلا يسع أيّا منها الخروج عن حدّه .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الاستحياء من اللّه حقّ الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، وتذكر الموت والبلى » « 2 » .
فكلّ عمل خارج عن حدود الدين والإنسانيّة مناف للحياء ، وهو الرادع الوحيد عن الفحشاء والمنكر ، وعن كلّ ما يلوّث ذيل الإنسانيّة والعفّة والإيمان من صغيرة أو كبيرة ، ومن لم يستح فله أن يفعل ما يشاء ، وجاء في النبويّ على المحدّث به وآله السّلام : « إذا لم تستح فاصنع - فافعل - ما شئت » « 3 » .
هامش
( 1 ) - مسند أحمد 6 : 62 [ 7 / 92 ، ح 23809 ] ؛ صحيح مسلم 7 : 116 [ 5 / 18 ، ح 26 ، كتاب فضائل الصحابة ] .
( 2 ) - أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح [ 4 / 550 ، ح 2458 ] ؛ والمنذري في الترغيب والترهيب 3 : 166 [ 3 / 400 ، ح 13 ] .
( 3 ) - أخرجه البخاري في كتاب الأدب من صحيحه [ 5 / 2268 ، ح 5769 ] .