نظرة في مناقب عثمان الواردة في الصحاح والمسانيد
إلى هنا سبرنا صحيفة من حياة عثمان ولا أدري أهي بيضاء أم غيرها ؟ لكن الباحث الممعن فيها يوقفه التنقيب على نفسيّاته ومقداره ، والغاية من هذا الإسهاب أن نجعل نتيجة هذا الخوض والبحث مقياسا في أمره نردّ إليه كلّ ما يؤثر في حقّه فإن ساوى المقياس أثبتناه ، وإن طاله أو قصر عنه عرفنا أنّه من الغلوّ في الفضائل .
وما سردنا إلى هنا من دعارة في الخلق ، وعرامة في الطباع ، وعرارة في الشكيمة ، وشرّة في الغرائز ، وفظاظة في الأعمال ، وتعسّف في الحكم ، واتّباع للشهوات ، وميل عن الحقّ ، ودناءة في النفس ، وسقطة في الرأي ، وسرف في القول ، إلى الكثير المتوفّر من أمثال هذه ممّا لا تحمد فعليّته ولا عقباه ، لا يدع الباحث أن يخضع لشيء ممّا قيل أو تقوّل فيه من الفضل قويت أسانيده أو وهنت .
كما أنّ آراء الصحابة الأوّلين الّتي زففناها « 1 » إلى مناظرك لا تدع مجالا للبحث عن صحّة تلكم المفتعلات فضلا عن إثباتها .
وأنّك تجد في مرسليها أو مسنديها لفائف من زبانية الميول والأهواء من بصريّ أو شاميّ أنهوا أسانيدهم في الغالب إلى موالي عثمان أو إلى رجال بيته
هامش
( 1 ) - في 153 - 179 من كتابنا هذا .