وعمّار كما عرفته « 1 » جلدة ما بين عيني رسول اللّه وأنفه ، وهو الطيّب المطيّب ، ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ، اختلط الإيمان بلحمه ودمه ، يدور مع الحقّ حيث دار ، وقد جاء الثناء عليه في الذكر الحكيم .
إذا كان حقّا ما يدّعيه عثمان لنفسه « 2 » من أنّه لم يمسّ فرجه بيمينه منذ بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تشريفا ليد النبيّ الكريمة ، فليت شعري لماذا طفق يلوك بلسانه اسم أير ياسر أبي عمّار ؟ ! وطالما لهج بأحاديث النبوّة به ، ورتّل كتاب اللّه ترتيلا . أما كان عليه أن يكفّ لسانه عن البذاءة كرامة للكتاب والسنّة ، كما ادّعى كلاءة نفسه عن مسّ فرجه كرامة ليد النبوّة ؟ ! إن لم يداحمنا « 3 » هنالك من ينكر دعواه في اليد قياسا على ما شوهد منه في اللسان مرّة بعد أخرى .
أو مقارفته ليلة وفاة امّ كلثوم كريمة النبيّ الأقدس ؟ ! وكان ذلك ممقوتا جدّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى أنّه ألمح إليه بقوله : « هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة » ؟
فمنعه بذلك عن دفن حبيبته ، وألصق به هوان الأبد .
أو تربّعه على صهوة منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا استخلف ؟ ! وكان أبو بكر يجلس دون مقامه صلّى اللّه عليه وآله بمرقاة ثمّ عمر دونه بمرقاة ، وكان من حقّ عثمان الّذي كان أشدّ حياء من صاحبيه أن لا يطأ ذلك المرتقى ، وأن يتّبع ولا أقل سيرة الشيخين في الحياء والأدب ، لكنّه . . . .
أو مخالفته الكتاب والسنّة ؟ ! كما كتب المهاجرون الأوّلون وبقيّة الشورى إلى من بمصر من الصحابة والتابعين : « أن تعالوا إلينا وتداركوا خلافة رسول اللّه قبل أن يسلبها أهلها فإنّ كتاب اللّه قد بدّل ، وسنّة رسوله قد غيّرت » « 4 » .
هامش
( 1 ) - في ص 131 - 133 من كتابنا هذا .
( 2 ) - [ انظر البداية والنهاية لابن كثير 7 ، 209 ؛ وفيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 4 : 399 ] .
( 3 ) - [ « الدحم » : الدفع الشديد . و « داحمه » : دافعه بشدّة ] .
( 4 ) - راجع ما مرّ في ص 177 .