أثره الخالد في جمع القرآن وغير القرآن ، وله دينه السمح الّذي لا تشوبه شائبة . وما كان الدين ليحتّم على الناس جميعا أن يكون نظرهم إلى الحياة الدنيا نظر التقشّف والزهد . ولا يطلب منّا أن نثبت ضعف الحكومة العثمانيّة ، وإنّما يطلب منّا أن نسرد الحوادث بإيجاز ، ولنا في تسلسل هذه الحوادث ودراستها وتقييد آثارها ما قد يسمح لنا بالتعرّض له حين معالجتنا الكلام عن عصرنا فيما بعد .
[ نماذج من كلمات من عاصر عثمان وعاشره في حقه ]
ثمّ ذكر ما جاء به اليعقوبي من الإيعاز إلى بعض ما نقم به على عثمان ، فتخلّص عن البحث فيه بما أتى به ابن الأثير من رواية الطبري عن السريّ الكذّاب ، عن شعيب المجهول عن سيف المتروك الساقط المتّهم بالزندقة أو عن أناس آخرين أمثال هؤلاء .
أضف إلى هذه كثيرا من كتب التاريخ المؤلّفة قديما وحديثا ؛ فإنّها الّفت بيد أثيمة على ودائع العلم والدين . ولعلّ في المذكور من كتابنا هذا وهو قليل من كثير مقنعا للحصول على العلم بنفسيّات الخليفة من شتّى نواحيه ، ومبلغه من العلم ، ومقداره من التقوى . وقد عرف كلّ ذلك من عاصره وعاشره ؛ فكانت كلمتهم في حقّه واحدة ، وأعمالهم معه كلّ يشبه الآخر . ونحن نذكر لك نماذج ممّا لفظ به من قول وعمل به من فعل في ذلك الدور القاتم بالفجائع والفظائع ؛ فدونكها :
- 1 - حديث أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه
1 - من كلام له عليه السّلام في معنى قتل عثمان : « لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا ، غير أنّ من نصره لا يستطيع أن يقول : خذله من أنا خير منه ، ومن خذله لا يستطيع أن يقول : نصره من هو خير منّي ، وأنا جامع لكم