خلف عليّ صلاة ذكّرني صلاة صلّيتها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والخليفتين . قال :
فانطلقت فصلّيت معه فإذا هو يكبّر كلّما سجد وكلّما رفع رأسه من الركوع .
فقلت : يا أبا نجيد ! من أوّل من تركه ؟ قال : عثمان رضى اللّه عنه حين كبر وضعف صوته تركه » « 1 » .
قال الأميني : ذكرنا « 2 » البحث الضافي حول التكبيرة في الصلاة عند كلّ رفع وخفض وأنّها سنّة ثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تسالمت عليها الامّة ، وعمل بها الصحابة ، واستقرّ عليها إجماع أئمّة المذاهب . وهذا الحديث يعطينا خبرا بأنّ أوّل من تركها هو عثمان وتبعه معاوية وبنو اميّة ، وما زال الناس على هذا المزن وتمرّنت عليه الامّة طوعا أو كرها حتّى ضاعت السنّة الثابتة ونسيت ، وكان من جاء بها يعدّ أحمق كأنّه ارتكب أمرا شاذّا عن الشرع المقدّس . والتبعة في ذلك كلّه على الخليفة البادي بترك سنّة اللّه الّتي لا تبديل لها .
وتبرير عمل عثمان بالحمل على الإخفاء يأباه صريح لفظ : « ترك » . وإنّما يخبر ابن حصين عن تكبير أمير المؤمنين في الهويّ والانتصاب لا عن جهره به ، والسائل إنّما يسأله عن أوّل من تركه لا عمّن خافت به أوّلا .
نتاج البحث :
هذه نبذ قليلة نشرتها يد التاريخ الجانية بعد أن طوى كشحا عن ذكر مهمّات ما جرى في ذلك العهد المشحون بالقلاقل ، الطافح بالفتن ، المفعم بالهنابث « 3 » . وقد عرفناه جانيا بستر تلكم الحقائق ، جنوحا إلى العاطفة ، سائرا مع الميول ، والتاريخ حرّ يجب أن يمضي مع الواقع وأن لا يلويه مع القصد
هامش
( 1 ) - مسند أحمد 4 : 428 و 429 و 440 و 444 [ 5 / 590 ، ح 19339 ؛ وص 593 ، ح 19359 ؛ وص 597 ، ح 19380 ؛ وص 609 ، ح 19450 ؛ وص 616 ، ح 19493 ] .
( 2 ) - انظر ص 1064 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 3 ) - [ « الهنابث » : الدواهي ، واحدتها هنبثة ] .