الإسلام بجرانه فصلّى بهم عمر حتّى مات ركعتين . فقال عثمان : هذا رأي رأيته . . . » « 1 » .
نظرة في رأي الخليفة :
قال الأميني : أنت ترى أنّ ما ارتكبه الرجل مجرّد رأي غير مدعوم ببرهنة ولا معتضد بكتاب أو سنّة ، ولم يكن عنده غير ما تترّس به من حججه الثلاث الّتي دحضها عبد الرحمن بن عوف بأوفى وجه حين أدلى بها ، بعد أن أربكه النقد ، وكان ذلك منه تشبّثا كتشبّث الغريق . ومن أمعن النظر فيها لا يشكّ أنّها ممّا لا يفوه به ذو مرّة في الفقاهة فضلا عن إمام المسلمين .
ولو كان مجرّد أنّ زوجته مكّيّة من قواطع السفر فأيّ مهاجر من الصحابة ليس كمثله ؟ ! فكان إذن من واجبهم الإتمام ، لكنّ الشريعة فرضت التقصير على المسافر مطلقا ، والزوجة في قبضة الرجل تتبعه في ظعنه وإقامته ؛ فلا تخرج زوجها عن حكم المسافر لمحض أنّه بمقربة من بيئتها الأصليّة الّتي هاجر عنها وهاجرت .
قال ابن حجر في فتح الباري « 2 » :
أخرج أحمد والبيهقي من حديث عثمان وأنّه لمّا صلّى بمنى أربع ركعات أنكر الناس عليه فقال : إنّي تأهّلت بمكّة لمّا قدمت وإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من تأهّل ببلدة فإنّه يصلّي صلاة مقيم . قال : هذا الحديث لا يصحّ منقطع ، وفي رواته من لا يحتجّ به ، ويردّه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يسافر بزوجاته وقصّر .
هامش
( 1 ) - تاريخ الأمم والملوك 5 : 56 [ 4 / 268 ، حوادث سنة 29 ه ] ؛ الكامل في التاريخ 3 : 42 [ 2 / 244 ، حوادث سنة 29 ه ] ؛ البداية والنهاية 7 : 154 [ 7 / 173 ، حوادث سنة 29 ه ] ؛ تاريخ ابن خلدون 2 : 386 [ 2 / 588 ] .
( 2 ) - فتح الباري 2 : 456 [ 2 / 270 ] .