وقال ابن القيّم « 1 » في عدّ أعذار الخليفة :
إنّه كان قد تأهّل بمنى ، والمسافر إذا أقام في موضع وتزوّج فيه ، أو كان له به زوجة أتمّ . ويروى في ذلك حديث مرفوع عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ فروى عكرمة بن إبراهيم الأزدي عن أبي ذئاب عن أبيه قال : صلّى عثمان بأهل منى أربعا وقال : يا أيّها الناس ! لمّا قدمت تأهّلت بها ، وإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إذا تأهّل الرجل ببلدة فإنّه يصلّي بها صلاة مقيم .
رواه الإمام أحمد رحمه اللّه في مسنده « 2 » ، وعبد اللّه بن زبير الحميدي في مسنده « 3 » أيضا ، وقد أعلّه البيهقي بانقطاعه ، وتضعيفه عكرمة بن إبراهيم .
قال أبو البركات بن تيميّة : ويمكن المطالبة بسبب الضعف ؛ فإنّ البخاري ذكره في تاريخه « 4 » ولم يطعن فيه ، وعادته ذكر الجرح والمجروحين .
وقد نصّ أحمد وابن عبّاس قبله : إنّ المسافر إذا تزوّج لزمه الإتمام ، وهذا قول أبي حنيفة رحمه اللّه ، ومالك وأصحابهما ؛ وهذا أحسن ما اعتذر به عن عثمان .
قال الأميني : لو كان عثمان لهج بهذه المزعمة في وقته على رؤوس الأشهاد ، وكان من المسلّم في الإسلام أنّ التزويج من قواطع السفر - وليس كذلك - لما بقيت كلمة مطويّة تحت أستار الخفاء حتّى يكتشفها هذا الأثريّ المتمحّل ، أو يختلقها له رماة القول على عواهنه « 5 » .
ثمّ لأيّ شيء كانت والحالة هذه ، نقود الصحابة الموجّهة إلى الرجل ؟
أو لم يسمعوه لمّا رفع عقيرته بعذره الموجّه ؟ أو سمعوه ولم يقيموا له وزنا ؟ أو أنّ الخطاب من ولائد امّ الفرية بعد منصرم أيّامه ؟
هامش
( 1 ) - زاد المعاد [ 1 / 129 - 130 ] .
( 2 ) - مسند أحمد 1 : 62 [ 1 / 100 ، ح 445 ] .
( 3 ) - مسند الحميدي [ 1 / 21 ، ح 36 ] .
( 4 ) - التاريخ الكبير [ 7 / 50 ، رقم 227 ] .
( 5 ) - [ يطلق ذلك على من يلقي الكلام بلا تأمّل فيه أو تفكير في صحّته أو خطأه ] .