Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 649

Contributors:

P.649
فلما كان بعد أيام تغيمت السماء في يوم من أيام الشتاء وإذا عبده قد أقبل فقال يقول لك مولاي اركب للوعد فبادرت بالركوب معه وقلت أين ركب مولاك فقال إلى الصحراء ولم يخرج معه أحد غيري واشتد وقع المطر فقال بادر بنا حتى نستكن معه من هذا المطر فإنه ينتظرنا بأعلى تل لا يصيبه فيه المطر قلت وكيف عمل هذا قال أقبل ينظر إلى السماء أول ما بدا السحاب الأسود وهو يتكلم بما لا أفهم ثم أخذ السوط فأدار به في موضع ستنظر إليه من التل وهو يهمهم والمطر مما يليه ولا قطرة منه عليه فبادرت معه حتى نظرت إليه وإذا هو على تل على نصف فرسخ من البلد فأتيته وإذا هو عليه قائم ما عليه من ذلك المطر قطرة واحدة وقد خضت في الماء إلى ركبتي الفرس والمطر في أشد ما يكون ونظرت إلى نحو مائتي ذراع في مثلها من ذلك التل يابس ما فيه ندى ولا قطرة مطر فسلمت عليه فرد علي وقال لي ما ترى فقلت ابسط يدك فإني أشهد أنك رسول الله فبسط يده فبايعته بيعة الاقرار بنبوته ثم قال لي ما قال هذا الخبيث لما دعا بك يعني عبده فشرحت له ما قال لي في الطريق لما استخبرته فقتل العبد وقال : أي محل أرتقي * أي عظيم أتقي وكلما قد خلق الله * وما لم يخلق محتقر في همتي * كشعرة في مفرقي وأخذت بيعته لأهلي ثم صح بعد ذلك أن البيعة عمت كل مدينة بالشام وذلك بأصغر حيلة تعلمها من بعض العرب وهي صدحة المطر يصرفه بها عن أي مكان أحب بعد أن يحوي عليه بعضا وينفث بالصدحة التي لهم وقد رأيت كثيرا منهم بالسكون وحضرموت والسكاسك من اليمن يفعلون هذا ولا يتعاظمونه
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 649 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار