Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 648

Contributors:

P.648
وخلوت معه في المنزل اغتناما لمشاهدته واقتباسا من أدبه وأعجبني ما رأيت قلت والله إنك لشاب خطير تصلح لمنادمة ملك كبير فقال لي ويحك أتدري ما تقول أنا نبي مرسل فظننت أنه يهزل ثم فكرت أني لم أحصل عليه كلمة هزل منذ عرفته فقلت له ما تقول فقال أنا نبي مرسل قلت له مرسل إلى من قال إلى هذه الأمة الضالة المضلة قلت تفعل ماذا قال أملأها عدلا كما ملئت جورا قلت بماذا قال بإدرار الأرزاق والثواب العاجل والآجل لمن أطاع وأتى وضرب الأعناق وقطع الأرزاق لمن عصى وأبى فقلت له إن هذا أمر عظيم أخاف منه عليك أن يظهر وعذلته على قوله ذلك فقال بديها : أبا عبد الله معاذ أني خفي * عنك في الهيجاء مقامي الأبيات فقلت له لم ذكرت أنك نبي مرسل إلى هذه الأمة أفيوحى إليك قال نعم قلت قاتل علي شيئا من الوحي إليك فأتاني بكلام ما مر بسمعي أحسن منه فقلت وكم أوحي إليك من هذا فقال مائة عبرة وأربع عشرة عبرة قلت وكم العبرة فأتى بمقدار أكبر الآي من كتاب الله قلت ففي كم مدة أوحي إليك قال جملة واحدة قلت فأسمع في هذه العبر أن لك طاعة في السماء فما هي قال أحبس المدرار لقطع أرزاق العصاة والفجار قلت أتحبس من السماء مطرها قال أي والذي فطرها أفما هي معجزة قلت بلى والله قال فإن حبست عن مكان تنظر إليه ولا تشك فيه هل تؤمن بي وتصدقني على ما أتيت به من ربي قلت أي والله قال سأفعل فلا تسألني عن شيء بعدها حتى آتيك بهذه المعجزة ولا تظهر شيئا من هذا الأمر حتى يظهر وانتظر ما وعدته من غير أن تسأله فقال لي بعد أيام أتحب أن تنظر إلى المعجزة التي جرى ذكرها قلت بلى والله فقال لي إذا أرسلت إليك أحد العبيد فأركب معه ولا تأخر ولا يخرج معك أحد قلت نعم