Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 651

Contributors:

P.651
العرب بها فكان يسير من حلة إلى حلة بالبادية في ليلة وبينهما مسيرة ثلاث فيأتي ماء ويغسل يديه ووجهه ورجله ثم يأتي أهل تلك الحلة فيخبرها عن الحلة التي فارقها ويريهم أن الأرض طويت له فلما علت سنة رغب عن ذلك وزهد فيه وأقبل على الشعر وقد وسم بتلك السمة أنبأنا أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن الأخضر قال أخبرنا الرئيس أبو الحسن علي بن علي بن نصر بن سعيد قال أخبرنا أبو البركات محمد بن عبد الله ابن يحيى قال أخبرنا علي بن أيوب بن الحسين قال أنشدنا أبو الطيب المتنبي لنفسه وكان قوم في صباه وشوا به إلى السلطان وتكذبوا عليه وقالوا له قد انقاد له خلق من العرب وقد عزم على أخذ بلدك حتى أوحشوه منه فاعتقله وضيق عليه فكتب إليه يمدحه : أيا خدد الله ورد الخدود * وقد قدود الحسان القدود فهن أسلن دما مقلتي * وعذبن علبي بطول الصدود قال فيها في ذكر الممدوح : رمى حلبا بنواصي الخيول * وسمر يرقن دما في الصعيد وبيض مسافرة ما يقمن * لا في الرقاب ولا في الغمود يقدن الفناء غداة اللقاء * إلى كل جيش كثير العديد فولى بأشياعه الخرشني * كشاء أحس بزأر الأسود يرون من الذعر صوت الرياح * صهيل الجياد وخفق البنود فمن كالأمير ابن بنت الأمير * أم من كآبائه والجدود سعوا للمعالي وهم صبية * وسادوا وجادوا وهم في المهود أمالك رقي ومن شأنه * هبات اللجين وعتق العبيد