Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 646

Contributors:

P.646
المتنبي ظهر منه شيء من ذلك في أيام سيف الدولة ومملكته بحلب والشام ولا أنه حبسه منذ اتصل به وإنما كان ذلك في أيام لؤلؤ الإخشيذي أمير حمص أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن البغدادي كتابه قال أخبرنا أبو منصور بن زريق قال أخبرنا أبو بكر الخطيب قال وأخبرنا علي بن المحسن التنوخي قال حدثنا أبي قال حدثني أبو علي بن أبي حامد قال سمعت خلقا بحلب يحكون وأبو الطيب المتنبي بها إذ ذاك أنه تنبأ في بادية السماوة ونواحيها إلى أن خرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الإخشيذية فقاتله وأسره وشرد من كان اجتمع إليه من كلب وكلاب وغيرهما من قبائل العرب وحبسه في السجن دهرا طويلا فاعتل وكان أن يتلف حتى سئل في أمره فاستتابه وكتب عليه وثيقة أشهد عليه فيها ببطلان ما ادعاه ورجوعه إلى الإسلام وأنه تائب منه ولا يعاود مثله وأطلقه قال وكان قد تلا على البوادي كلاما ذكر أنه قرآن أنزل عليه وكانوا يحكون له سورا كثيرة نسخت منها سورة ضاعت وبقي أولها في حفظي وهو والنجم السيار والفلك الدوار والليل والنهار إن الكافر لفي أخطار امضي على سننك واقف إثر من كان قبلك من المرسلين فإن الله قامع بك زيغ من ألحد في دينه وضل عن سبيله قال وهي طويلة لم يبق في حفظي منها غير هذا قال وكان المتنبي إذا شوغب في مجلس سيف الدولة ونحن إذ ذاك بحلب يذكر له هذا القرآن وأمثاله مما كان يحكى عنه فينكره ويجحده قال وقال له ابن خالويه النحوي يوما في مجلس سيف الدولة لولا أن الآخر جاهل لما رضي أن يدعى بالمتنبي لأن متنبي معناه كاذب ومن رضي أن يدعى بالكذب فهو جاهل فقال له أنا لست أرضى أن أدعى بهذا وإنما يدعوني به من يريد الغض مني ولست أقدر على الامتناع قال الخطيب قال لنا التنوخي قال قال لي أبي فأما أنا فإني سألته بالأهواز في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة عند اجتيازه بها إلى فارس في حديث