( ومن دعائه ( عليه السلام ) )
( حين بلغه توجّه مُسرف بن عقبة ( 1 ) إلى المدينة )
رَبّ كم من نعمة أنعمت بها عليَّ قلّ لك عندها شكري ، وكم من بليّة ابتليتني
بها قلّ لك عندها صبري ، وكم من معصية أتيتها فسترتها ولم تفضحني ، فيا من قلّ
عند نعمته شكري فلم يَحرمني ، ويا من قلّ عند بليّته ( 2 ) صبري فلم يخذلني ،
ويا من رآني على المعاصي فلم يَفْضحني ، يا ذا المعروف الّذي لا ينقضي أبداً ( 3 ) ،
ويا ذا النعماء الّتي لا تُحصى أمداً ( 4 ) ، صلِّ اللّهمّ على محمّد وآل محمّد ، وبك أدْفَعُ
في نحره ، وبك أستعيذ من شرّه ، وادفع عنّي شرّه ، فإني أدْرَأُ ( 5 ) بك في نحره ،
وأستعيذ بك من شرّه .
فقدم مُسْرف بن عقبة المدينة - وكان يقال : إنّه لا يريد غير عليّ بن
الحسين ( عليه السلام ) - فسلم منه ، وأكرمه وحباه ووصله . ( 6 )
هامش
1 . ذكر المؤرخون : إنّه كان رجلا فاسقاً فاجراً شريراً ، أمّره يزيد بن معاوية - لعنه الله - على الجيش الّذي أرسَلَه
إلى المدينة لنهبها ، لمّا امتنعوا بيعته ، وقال له : إن ظفرت بهم فَأبِحها ثلاثة أيّام بما فيها من الرجال والنساء
والأطفال والأموال والسلاح ، فإذا مضت ثلاثة أيّام فاكفِفْ عنهم ، ففعل ما أمره يزيد ، بل أسرف في ذلك حتّى
سمّي ب " مسرف " من القتل والنهب وهتك الأعراض ، حتّى وُلد في المدينة من تلك الوقعة أربعة آلاف مولود ،
لا يُعرف له أب ، وشدّوا الخيل إلى أساطين مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ويقول اليعقوبي في تاريخه ج 2 ص 25 : أباح
حرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى ولدت الابكار لا يعرف من أولادهنّ .
قال الراوي : رأيت الخيل حول قبر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . قال سعيد بن المسيّب : وكان السجّاد ( عليه السلام ) في تلك الأيّام على قلق
ووجل ، وهو يأتي قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويدعو عنده ، وكنت أنا معه .
2 . في بعض النسخ : " بلائه " .
3 . في بعض النسخ : " ينقطع " .
4 . في بعض النسخ : " عدداً " .
5 . " ادرأ " : أي أدفع .
6 . الصحيفة السجادية ، دعاء 154 ؛ الإرشاد ، ج 2 ، ص 151 ؛ مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ، ج 3 ،
ص 302 ؛ شرح الأخبار ، ج 3 ، ص 274 ؛ كنز العمال ، ج 2 ، ص 662 ، ح 5014 .