اللّهمّ وأيُّما مسلم خَلَّف غازياً أو مُرابطاً في داره ، أو تعهّد خالفيه في غيبته ،
أو عانه بطائفة من ماله ، أو أمدّه بعِتاد ، أو شَحَذَهُ على جهاد ، أو اتْبَعَه في وجهه
دعوة ، أو رَعى له من ورائه حُرمَة ، فاجرِ له مثل أجره وزناً بوزن ، ومِثلاً بمثل ،
وعوّضهُ من فعله عِوَضاً حاضراً ، يتعجّل به نفع ما قدّم ، وسُرور ما أتى به إلى أن
ينتهي به الوقت إلى ما أجريت له من فضلك ، وأعددت له من كرامتك .
اللّهمّ وأيُّما مسلم أهمّه أمرُ الإسلام ، وأحْزَنه تحزُّبُ أهلِ الشرك عليهم ،
فنوى غزواً أو هَمَّ بجهاد فقعد به ضَعْفٌ ، أو أبطأتْ به فاقة ، أو أخّرهُ عنه حادثٌ ،
أو عرض له دون إرادته مانع ، فاكتب اسمه في العابدين ، وأوجب له ثواب
المجاهدين ، واجعله في نظام الشهداء والصالحين .
اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك ورسولك وآل محمّد ، صلاة عالِيَةً على
الصَّلوات ، مُشرّفةً فوق التحيّات ، صلاة لا ينتهي أمدُها ، ولا ينقطع عددُها ، كأتمِّ
ما مضى من صلواتك على أحد من أوليائك ، إنّك المنَّانُ الحميد ، المُبدئ المُعيد ،
الفعّال لما تُريد . ( 1 )
( ومن كلام له ( عليه السلام ) )
( في تفسير قوله تعالى : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشًا وَالسَّمَاءَ بِناءً ) ( 2 ) )
كان يقول : معنى هذه الآية إنّه سبحانه جعل الأرض ملائمةً لطبائعكم ، موافقةً
لأجسادكم ، ولم يجعلها شديدة الحماء والحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة
فتجمّدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ( 3 ) ، ولا شديدة النتن فتعطّبكم ،
ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم
هامش
1 . الصحيفة السجادية ، دعاء 27 .
2 . البقرة : 22 .
3 . في نسخة : " فتصدعكم " .