وأبنيتكم وقبور موتاكم ، ولكنّه عزّ وجلّ جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به
وتتماسكون ، وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم ، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم
وقبوركم وكثيراً من منافعكم ، وجعل السماء سقفاً محفوظاً من فوقكم ( 1 ) ، يدير
فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم ، وأنزل من السماء ماءً من علا ؛ ليبلغ قلل
جبالكم ، وتلالكم ( 2 ) وهضابكم ( 3 ) وأوهادكم ( 4 ) ، ثُمَّ مزّقه رذاذاً ووبلا ( 5 ) ، لا هطلاً ( 6 ) ،
فيفسد أرضكم وأشجاركم ، وزرعكم وثماركم ، وأخرج من الأرض رزقاً لكم ،
فلا تجعلوا مع الله أنداداً وأشباهاً ، وأمثالاً وأصناماً لا تعقل ، ولا تبصر ولا تسمع ،
وأنتم تعلمون أنّها لا تقدر على شئ من هذه النِعم الجليلة ، الّتي أنعم بها عليكم
ربّكم تبارك وتعالى . ( 7 )
( ومن كلام له ( عليه السلام ) )
( لمحمّد بن مسلم بن شهاب الزُّهْرِيّ يعظه )
لمّا دخل عليه ( عليه السلام ) وهو كئيب حزين ، فقال له زين العابدين ( عليه السلام ) : ما بالك
مغموماً ؟ قال : يا بن رسول الله ، غموم وهموم تتوالى عليَّ لما امتحنتُ به من جهة
حُسّاد نعمي ، والطامعين فيَّ ، وممّن أرجوه ، وممّن أحسنت إليه ، فيخلف ظنّي .
هامش
1 . في العيون هكذا : " فلذلك جعل الأرض فراشاً لكم ، ثُمَّ قال عزّ وجلّ : ( وَالسَّماءَ بِناءً ) [ البقرة : 22 ] سقفاً من
فوقكم محفوظاً " .
2 . " التلال " : جمع تل ، من التراب معروف ، وهو الرابية .
3 . " الهضاب " : جمع الهضبة ، الجبل المنبسط على الأرض .
4 . " الأوهاد " : جمع الوهد ، الأرض المنخفضة .
5 . " الرذاذ " : المطر الضعيف ، و " وبلت السماء " : مطرت الوبل .
6 . " الهطل " : المطر أُنزل متتابعاً متفرقاً ، عظيم القطر .
7 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ، ج 1 ، ص 137 ؛ التوحيد ، ص 404 مع اختلاف فيهما . وجاء في تفسير الإمام العسكري
نقلاً عن الإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) .