لولايتنا كافر ، ومتّبعنا وتابع أوليائنا مؤمن ، لا يحبّنا كافر ، ولا يبغضنا مؤمن ، من
مات وهو محبّنا كان حقّاً على الله أن يبعثه معنا ، نحن نور لمن تبعنا ، ونور لمن
اقتدَ بنا ، مَن رغب ( 1 ) عنّا ليس منّا ، ومَن لم يكن معنا فليس من الإسلام في شئ ، بنا
فتح الله الدين ، وبنا يختمه ، وبنا أطعمكم عشب الأرض ، وبنا أنزل عليكم مطر
السماء ، وبنا أمّنكم الله من الغرق في بحركم ، ومن الخسف في برّكم ، وبنا نفعكم
الله في حياتكم ، وفي قبوركم ، وفي محشركم ، وعند الصراط ، وعند الميزان ،
وعند دخول الجنان ، إنّ مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة ، والمشكاة في القنديل ،
فنحن المشكاة فيها المصباح ، والمصباح هو محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، المصباح في زجاجة ،
نحن الزجاجة ، كأنّها كوكب درّي توقد من شجرة مباركة زيتونة ، لا شرقيّة
ولا غربيّة ، لا منكرة ولا دعيّة ، يكاد زيتها نورٌ يضيء ولو لم تمسسه نار ، نور
القرآن نور على نور ( يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهي مَن يَشاءُ . . . وَاللَّهَ عَلَى كُلِّ شَئ قَدِيرٌ ) ( 2 ) ، على أن
يهدي مَن أحبّ لولايتنا ، حقّاً على الله أن يبعث وليّنا مشرقاً وجهه ، نيّراً برهانه ،
عظيماً عند الله حجّته ، ويجيء عدوّنا يوم القيامة مسوداً وجهه ، مدحضة عند الله
حجّته ، وحقٌّ على الله أن يجعل وليّنا رفيق النبيّين والصدّيقين ، والشّهداء
والصالحين ، وحسن أُولئك رفيقاً ، حقٌّ على الله أن يجعل عدوّنا رفيقاً للشياطين
والكافرين ، وبئس أُولئك رفيقاً ، ولشهيدنا فضل على شهداء غيرنا بعشر
درجات ، ولشهيد شيعتنا على شهيد غيرنا سبع درجات ، فنحن النجباء ، ونحن
أفراط ( 3 ) الأنبياء ، وأبناء الأوصياء ، ونحن خلفاء الأرض ، ونحن أولى الناس بالله ،
ونحن المخصوصون في كتاب الله ، ونحن أولى الناس بدين الله ، ونحن الّذين
شرع الله لنا دينه ، فقال الله : ( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِه نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنا
هامش
1 . بمعنى أعرض .
2 . النور : 35 .
3 . " الفرط " : الْعَلْم المستقيم يُهتدى به ، والجمع أفرط وأفراط .