قلتُ : قال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه بعد هذا الحديث : وأمّا الخبر
الّذي رُوي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : " لو عرفت البهائم من الموت
ما تعرفون ، ما أكلتم منها سميناً قط ! " فليس بخلاف هذا الخبر ؛ لأنّها تعرف
الموت ، لكنها لا تعرف منه ما تعرفون . ( 1 )
90 . وقال ( عليه السلام ) : إنّي لأكره أن أعبد الله ولا غرض لي إلاّ ثوابه ، فأكون كالعبد
الطمع المطيع ، إن طمع عمل ، وإلاّ لم يعمل ، وأكره أن أعبده إلاّ لخوف عقابه ،
فأكون كالعبد السوء ، إن لم يخف لم يعمل ، وقيل : فلِمَ تعبدهُ ؟ قال : لما هو أهله
بأياديه عليَّ وَإنْعامِه . ( 2 )
91 . وقال ( عليه السلام ) : إنّ لسان ابن آدم يشرف على جميع جوارحه كلّ صباح ،
فيقول : كيف أصبحتم ؟ فيقولون : بخير إن تركتنا ، ويقولون : الله الله فينا ،
ويناشدونه ، ويقولون : إنّما نثاب بك ونُعاقب بك ( 3 ) . ( 4 )
أقول : وقريب من هذه الرواية ما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : إذا أصبح ابن آدم ،
كانت الأعضاء كلّها تكفّر اللّسان وتقول : اتّقِ الله فينا ، فإنّما نحن بك ، إن استقمت
استقمنا ، وإن أعوججت أُعوججنا . ( 5 )
وما ورد عن الصادق ( عليه السلام ) : ما من يوم إلاّ وكل عضو من أعضاء الجسد ، يكفّر
اللّسان ( 6 ) ويقول : نشدتك الله أَن نُعذّب فيك . ( 7 )
هامش
1 . أُنظر : كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 288 .
2 . تفسير الإمام العسكري ، ص 328 ؛ عنه بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 198 ؛ تنبيه الخواطر ، ص 108 .
3 . هذا من باب الاستعارة والمجاز ؛ لأن الجوارح لا لسان لها فتتكلم وتقول الجواب ، وسماه بعض علماء الكلام
بلسان الحال .
4 . الاختصاص ، ص 230 ؛ ثواب الأعمال ، ص 282 ؛ الخصال ، ص 6 ، ح 15 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 115 .
5 . سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 31 ؛ مسند أحمد ، ج 3 ، ص 96 .
6 . قال في الوافي ( ج 2 ، ص 34 ) : يكفّر اللسان ، أي يذل ويخضع ، التكفير : هو أن ينحني الإنسان ، ويطأطِئ
رأسه قريباً بالركوع .
7 . الكافي ، ج 2 ، ص 115 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 302 .