74 . وقال ( عليه السلام ) : لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج ( 1 ) ،
وخوض اللجج ، إنّ الله - تبارك وتعالى - أوحى إلى دانيال : إنّ أمقت عبيدي إليَّ
الجاهل ، المستخفّ بأهل العلم ، التارك للاقتداء بهم ، وإنّ أحبّ عبيدي إليَّ ، التقي
الطالب للثّواب الجزيل ، اللاّزم للعلماء ، التابع للحلماء ، القابل عن الحكماء . ( 2 )
75 . وقيل له : كيف أصبحت يا بن رسول الله ؟
فقال ( عليه السلام ) : أصبحت وأنا مطلوباً بثمان ؛ الله تعالى يطلبني بالفرائض ، والنبي ( صلى الله عليه وآله )
بالسُنّة ، والعيال بالقوت ، والنَّفس بالشهوة ، والشيطان بالمعصية ( 3 ) ، والحافظان بصدق
العمل ، وملك الموت بالروح ، والقبر بالجسد ، فأنا بين هذه الخصال مطلوبٌ . ( 4 )
76 . وعن محمد بن حوب قال : أوصى عليّ بن الحسين ولده أبا جعفر
محمّد ( عليهما السلام ) ، فقال ( عليه السلام ) :
يا بنيّ اصبر للنّوائب ، ولا تتعرّض للحتوف ، ولا تعطِ نفسك ، ما ضرُّه عليك
أكثر من نفعه . ( 5 )
أقول : وفي رواية أُخرى ، بدل الجملة الأخيرة هذه العبارة : " ولا تجب أخاك
إلى الأمر الّذي مضرّته عليك ، أكثر من منفعتك له " .
77 . وقال ( عليه السلام ) : متفقّه في الدين ، أشدّ على الشيطان من عبادة ألف عابد . ( 6 )
هامش
1 . " المهجة " : دم القلب خاصة ، والجمع مهج ( مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 242 ) ، و " اللجج " : جمع اللجة ، وهي
معظم الماء ، ووسط ماء البحر . قال تعالى في سورة النمل ، الآية 44 : ( قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ
حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ) . ويقول الإمام عليّ ( عليه السلام ) : من اقتحم اللجج غرق ( نهج البلاغة ، رقم 349 ) .
2 . الكافي ، ج 1 ، ص 35 ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 185 .
3 . في بعض المصادر : " باتّباعه " .
4 . الأمالي ، الطوسي ، ص 641 ، ح 1330 ؛ الدعوات ، ص 127 ؛ جامع الأخبار ، ص 90 ؛ بحار الأنوار ، ج 46 ،
ص 69 ؛ وج 76 ، ص 15 .
5 . كشف الغمة ، ج 1 ، ص 554 وص 582 .
6 . بصائر الدرجات ، ص 7 ؛ الدعوات ، ص 62 ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 213 .