تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
مسألة [ في الصريح والكناية والتعريض ] في الصريح والكناية والتعريض وقد يكون ذلك في أبواب البيع والطلاق والنكاح والقذف . [ الصريح ] : فأما الصريح ففي اللغة : اسم لما هو ظاهر المراد عند السامع بحيث يسبق إلى أفهام السامعين المراد منه نحو أنت طالق بعت واشتريت مأخوذ من قولهم الحق ومنه سمي القصر صرحا لظهوره وارتفاعه على سائر الأبنية وعند الأصوليين هو ما انكشف المراد منه في نفسه فيدخل فيه المبين والمحكم . [ الكناية ] : وأما الكناية فعند الأصوليين اسم لما استتر فيه مراد المتكلم من حيث اللفظ كقوله في البيع جعلته لك بكذا وفي الطلاق أنت خلية ويدخل فيه المجمل ونحوه مأخوذ من قولهم كنيت وكنوت قال الشاعر : وإني لأكنو عن قدور بغيرها * وأعرب أحيانا بها وأصارح وعند البيانيين : أن يذكر لفظ دال على شيء لغة ويراد به غير المذكور لملازمة بينهما خاصة والغرض منه إما قبح ذكر الصريح نحو * ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) * [ سورة النساء / 43 ] أو إخفاء المكنى عنه عن السامع . واختلفوا هل الكناية من باب المجاز أم لا ؟ فقيل : مجاز وكلام الزمخشري يقتضيه في موضع من الكشاف فإنه قال في قوله تعالى : * ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم ) * [ سورة البقرة / 135 ] الكناية : أن يذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له والتعريض أن يذكر شيئا يدل على شيء لم يذكره وكلام غيره من البيانيين يقتضي أنها حقيقة . ووقع في كلام السكاكي أيضا أنها ليست بحقيقة ولا مجاز لأنه قال الكلمة المستعملة إما أن يراد بها معناها وحده أو معناها وغير معناها معا والأول الحقيقة في المفرد والثاني المجاز في المفرد والثالث الكناية وجمع بينهما بأنه أراد هنا بالحقيقة