تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
قاله ابن دقيق العيد وهو حسن وبه يندفع إيراد من أورد على طرد هذه العلامة المجاز المنقول والمجاز الراجح وعلى عكسها المشترك فإنه حقيقة في مدلولاته مع عدم التبادر . وأجيب بأن المنقول إنما يتبادر لأنه حقيقة فيه ولا ينافي ذلك لكونه مجازا وأما المجاز الراجح فنادر والتبادر في الأغلب لا يوجد إلا في الحقيقة وتخلف المدلول على الدليل الظني لا يقدح فيه حقيقة وأما المشترك فالتعريف بالعلامة لا يشترط فيه الانعكاس . ومنها عدم احتياجه إلى القرينة ولا يرد المشترك حقيقتين فإنه لعارض الاشتراك لا لذاته . ومن خواص المجاز إطلاق اللفظ على ما يستحيل تعلقه به إذ الاستحالة تقتضي أن يكون غير موضوع له فيكون مجازا كقوله تعالى : * ( واسأل القرية ) * [ سورة يوسف / 82 ] أي أهلها كذا ذكره الإمام وأتباعه واستشكله الصفي الهندي بالمجاز العقلي نحو * ( وأخرجت الأرض أثقالها ) * [ سورة الزلزلة / 2 ] فإنه كذلك مع أنه ليس مجازا لغويا فإن أراد باستحالة التعلق بالنسبة إلى الوضع اللغوي فباطل . قلت : قد سبق أن المجاز العقلي لغوي على الصحيح . ومنها : أن يستعمل اللفظ في المعنى المنسي بأن يكون موضوعا لمعنى له أفراد فيترك أهل العرف استعماله في بعض تلك الأفراد بحيث يصير ذلك البعض منسيا ثم يستعمل اللفظ في ذلك المعنى المنسي فيكون مجازا عرفيا كالدابة فإنه موضوع لكل ما يدب على الأرض فترك بعض أهل البلدان استعمالها في الحمار بحيث نسي فإطلاقها عليه عندهم مجاز لأنه مجاز بالنسبة إلى الحقيقة العرفية . ومنها : صحة نفي اللفظ عن المعنى في نفس الأمر كتسمية الجد أبا حكاه أبو بكر الرازي في أصوله عن الكرخي وكقولك للبليد ليس بحمار وقلنا في نفس الأمر لأنه يقال للبليد ليس بإنسان فقد نفيت الحقيقة لكن ليس في نفس الأمر وهذا بعكس الحقيقة فإن علامتها عدم صحة النفي إذ لا يقال للبليد ليس بإنسان في نفس الأمر بل عند قصد المبالغة وتشبيهه بالحمار وقد اجتمع نفي الحقيقة والمجاز في قوله تعالى : * ( ثم لا يموت فيها ولا يحيا ) * [ سورة الأعلى / 13 ] . ومنها : أن الحقيقة يجب اطرادها في سائر المواضع التي ثبت فيها معناها إلا لمانع ومعنى ذلك أنا إذا سمينا إنسانا بضارب لوقوع الضرب منه أو محلا بأنه أسود لحلول