الثاني : أن تعريف المجاز الإفرادي صادق عليه وإن لم يلحظ لك لأن قوله : * ( واسأل القرية ) * [ سورة يوسف / 82 ] موضوع لسؤالها مستعمل في سؤال أهلها فكان مجازا وليس هو مجازا في التركيب فإن مجاز التركيب مثل قولك أنبت الربيع البقل لفظ مستعمل في موضوعه فمقتضاه إسناد الإثبات إلى الربيع ولكنا علمنا بالعقل أنه ليس كذلك وإنما هو من الله فعلمنا أنه مجاز عقلي وليس المراد بالمجاز بالزيادة والنقصان أن اللفظة الزائدة وحدها أو الناقصة وحدها مجاز ولا نعني بمجاز التركيب إلا إسناد الفعل إلى الفاعل وهو الذي يكون فيه من جهة الموضوع اللغوي صحيحا وإنما جاء المجاز من جهة العقل حتى لو فرض هذا الكلام من كافر يعتقد حقيقته لم يكن مجازا .
العلاقة الثالثة عشرة التعليق الحاصل بين المصدر واسم المفعول أو الفاعل فمن إطلاق المصدر على المفعول قوله تعالى : * ( هذا خلق الله ) * [ سورة لقمان / 11 ] أي مخلوقة وقوله تعالى : * ( ولا يحيطون بشيء من علمه ) * [ سورة البقرة / 255 ] أي من معلومه فسمي المعلوم علما لما بين المعلوم والعلم من التعلق ولفظة من تقتضي أن العلم نفسه ليس مرادا فإنها للتبعيض وعلم الله لا يتبعض فتعين أن يكون التقدير من معلوماته وعكسه كقوله تعالى : * ( حجابا مستورا ) * [ سورة الإسراء / 45 ] أي : ساترا * ( إنه كان وعده مأتيا ) * ] سورة مريم / 61 ] أي آتيا على قول ومن إطلاق المصدر على الفاعل رجل عدل وصوم أي عادل وصائم وعكسه كقولهم قم قائما أي قياما واسكت ساكتا أي سكوتا .
العلاقة الرابعة : عشرة إطلاق اسم اللازم على الملزوم كالمس على الجماع العلاقة الخامسة عشرة عكسه كقوله تعالى : * ( أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم ) * [ سورة الروم / 35 ] أي يدل والدلالة من لوازم الكلام .
العلاقة السادسة عشرة تسمية الحال باسم المحل كالغائط وقولهم لا فض فوك أي أسنانك وقوله : * ( فليدع ناديه ) * [ سورة العلق / 17 ] .
العلاقة السابعة عشرة : عكسه كقوله : * ( وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله ) * [ سورة آل عمران / 107 ] أي في الجنة لأنها من محل رحمته وكإطلاق اللسان على الكلام كما في قوله تعالى : * ( واختلاف ألسنتكم ) * [ سورة الروم / 22 ] وقوله : * ( واجعل لي لسان صدق ) * [ سورة الشعراء / 84 ] وقد اجتمع هذا والذي قبله في قوله تعالى : * ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) * [ سورة الأعراف / 31 ] فإن الزينة حالة في الثياب والمسجد محل الصلاة ففي الأول إطلاق الحال وإرادة المحل والثاني إطلاق
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 564
مساهمون: الزركشي
ص٥٦٤