تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
بنفسه لا يوصف بأنه حقيقة ولا مجاز وإنما يوصف بذلك الكلام المفيد والكاف لا تفيد إلا بانضمامها إلى المثل فوجب أن تكون الجملة مجازا انتهى . وقال العبدري في المستوفى وابن الحاج في « تنكيته » على المستصفى الزيادة ليست من أنواع المجاز بل فيها ضرب من التوكيد اللفظي فقوله - تعالى : * ( ليس كمثله شيء ) * [ سورة الشورى / 11 ] فيه مبالغة في نفي مثل المثل كأنه قيل ليس مثل مثله شيء والمعنى ليس مثله والزيادة حقيقية . العلاقة الثانية عشرة : المجاز بالنقصان كقوله تعالى : * ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ) * [ سورة المائدة / 33 ] أي أهل الله . قال الإمام في « التلخيص » وهو مثال سديد وقوله : * ( واسأل القرية ) * [ سورة يوسف / 82 ] فإن المراد أهلها ومنهم من لم يجعله مجازا وقال لا نقول أقيمت القرية مقام أهلها بل حذف من الخطاب ذكر الأهل لدلالة بقية الخطاب عليه والإضمار والحذف ليسا من المجاز فإن المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له حكاه الإمام في التلخيص وابن القشيري في أصوله وقالا ميل القاضي إلى أنه يسمى مجازا قال وهو الظاهر والخلاف فيه سهل وكذا قال إلكيا الخلاف لفظي ولا خلاف في المعنى . وحاصل الخلاف : أن المضمر هل هو سبب التجوز أو محل التجوز وطريقة البيانيين تقتضي الثاني . قال المطرزي : وإنما يكون كل من الزيادة والنقصان إذا تغير بسببه حكم وإن لم يتغير فلا فلو قلت زيد منطلق وعمرو وحذفت الخبر لم يوصف بالمجاز لأنه لم يؤد إلى تغيير حكم من أحكام ما بقي من الكلام انتهى . والتمثيل بالآية مبني على أن المراد بالقرية الأبنية وهي لا تسأل وقيل إنها مشتركة بينها وبين الناس المجتمعين فيها وقيل بل القرية حقيقة في الناس بدليل قوله : * ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ) * [ سورة الأنبياء / 11 ] * ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ) * [ سورة الحج / 48 ] * ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ) * [ سورة القصص / 58 ] ولأنها مشتقة من القر وهو الجمع ومنه قرأت الماء في الحوض أي جمعته ومنه القرى وهي الضيافة لاجتماع الناس لها . وقيل إنها من باب إطلاق المحل وإرادة الحال لا من الحذف . وقيل : لا مجاز أصلا ولا حذف بل السؤال حقيقي لها ويكون معجزة ؛