تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
واحدا . مسألة [ يقع المجاز في المفردات والتركيب ] المجاز إما أن يقع في مفردات الألفاظ أو في تركيبها فالأول كإطلاق الأسد على الشجاع وهو الذي تكلم فيه الأصولي ويسمى لغويا ولفظيا وأنكره الأستاذ أبو إسحاق ومن معه كما سبق . والثاني : حيث تكون المفردات حقائق إنما وقع التجوز باعتبار الإسناد فإن أسند إلى ما ليس له في نفس الأمر كسب زيد أباه إذا كان سببا له ومنه قوله تعالى : * ( ينزع عنهما لباسهما ) * [ سورة الأعراف / 27 ] وهو الذي يتكلم البيانيون فيه ويسمى عقليا وحكميا فإذا وصفنا المفرد بالمجاز كقولنا اليد مجاز في النعمة كان حكما من طريق اللغة ومتى وصفنا الجملة بذلك كان من طريق المعقول . والكلام فيه من وجهات : [ تعريف المجاز ] : الأولى : في حده اختلف فيه فقال عبد القاهر والسكاكي هو الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم فيه بضرب من التأويل إفادة للخلاف لا بواسطة الوضع . فخرج « بالمفاد به » خلاف ما عند المتكلم الحقيقة و « بضرب من التأويل » : الكذب وبالأخير المجاز اللغوي وقال الزمخشري إسناد الفعل إلى شيء يلتبس بالذي هو له في الحقيقة . الثانية : أن المجاز هل هو نفس اللفظ أو الإسناد ؟ فيه خلاف ينشأ من الحدين فعلى الأول هو الكلام وعلى الثاني هو الإسناد ولهذا صرح صاحب « الكشاف » بأنه الإسناد نفسه وهو ما نقله ابن الحاجب عن الشيخ عبد القاهر لكن صرح الشيخ في مواضع من دلائل الإعجاز بأن المسمى بالمجاز الكلام لا الإسناد وعليه جرى السكاكي في المفتاح ولهذا يقول في جميع الباب إسناد حقيقة وإسناد مجاز كما قال غيره وهو الصواب لأن المسمى حقيقة أو مجازا على هذا نقيسه بلا واسطة لاشتمال الإسناد على ما ينسب إليه العقل نفسه قيل والخلاف في العبارة لا المعنى لأن الذي ينسبه إليه الكلام إنما يريد به الإسناد لأن