تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
لأنه في زمن النبوة . والصحيح من هذا كله هو الأول وهو المنصوص للشافعي في كتاب « الرسالة » ونقله عن أهل العلم باللسان وجعل هذه الآية من الدال لفظه على باطنه دون ظاهره فقال قال الله تعالى وهو يحكي قول إخوة يوسف لأبيهم : * ( وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون ) * [ سورة يوسف / 81 - 82 ] فهذه الآية في معنى الآيات قبلها لا يختلف أهل العلم باللسان أنهم إنما يخاطبون أباهم بمسألة أهل القرية وأهل العير لأن القرية والعير لا ينبئان عن صدقهم ا ه كلامه . وقد أشكل على جماعة جعل الزيادة والنقصان من أنواع المجاز الإفرادي لأن المجاز الإفرادي لفظ مستعمل في غير ما وضع له وجميع الألفاظ المذكورة في الآيتين مستعمل فيما وضع له فالقرية في القرية والسؤال في السؤال وكذا الآية الأخرى فلم يبق إلا المحذوف وهو الأصل والمحذوف مسكوت عنه لم يستعمل البتة والزائد كذلك لم يستعمل في شيء وما لا يستعمل في شيء لا يكون حقيقة ولا مجازا فالأقرب أنه من مجاز التركيب لا الإفراد واختاره الأصفهاني وجماعة لأن العرب وضعت السؤال لتركيب لفظة مع لفظة فيما يصلح للإجابة فحيث ركبته مع ما لا يصلح فقد عدلت عن التركيب الأصلي إلى تركيب آخر ولا معنى للمجاز المركب إلا هذا وكذلك حروف الزيادة وضعتها لتركبها مع معنى فإذا ركبتها لا مع معنى فهو مجاز في التركيب . وأجيب بوجهين : أحدهما : أن المجاز في المذكور باعتبار أنه يغير حكم إعرابه لأن القرية مع ذكر الأهل مجرورة وعند حذفها منصوبة وكذلك مثل مجرورة بزيادة الكاف وكان حكمه في الأصل النصب فإنما وقع المجاز في الجر والنصب من الزيادة والنقصان وقد صرح بذلك أهل البيان وشرطوا في مجاز الحذف أن يتغير حكم إعراب الكلمة فإن لم يتغير لم يكن مجازا وإن كان ثم حذف ومثاله قوله تعالى : * ( فقبضت قبضة من أثر الرسول ) * [ سورة طه / 96 ] فإن المقدر من أثر فرس الرسول فالمذكور هنا لم يتغير حكم إعرابه فلا يكون مجازا .