ولعل تمييزه يقرب من تمييزها فقد شبه الله قوما زاغوا عن الحق بالأنعام وصدق سبحانه أنهم أضل سبيلا .
قال هذا الجاهل : من الدليل على أن للحجارة تعقلا قوله تعالى : * ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق الآية فدل على أن لها عقلا .
قال أبو محمد : ومن العجب استدلاله على أنه لا يخشى الله إلا ذو عقل وكيف يكون لها تمييز وعقل والله شبه قلوب الكفار بالحجارة في أنها لا تعقل الحق ولا تذعن له انتهى ملخصا .
قال الغزالي في « المنخول » كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام لا يحمل على الاستعارة ما أمكن فإنها لا تليق إلا بواعظ أو خطيب أو شاعر ينتحي السجع لإيقاعه في القلوب فإن الشارع إذا بين حكما لمعجوز مثلا فيبعد منه التجوز وهو تشدق وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه نعم لا يبعد في الاستعارة إذا ذكر الثواب والعقاب ووصف الجنة والنار ليعظم وقعه في الصدر .
مسألة
[ في السبب الداعي إلى المجاز ]
إلى العدول عن الحقيقة إلى المجاز وله فوائد منها التعظيم كقوله سلام على المجلس العالي .
ومنها : التحقير لذكر الحقيقة كما في قوله تعالى : * ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) * [ سورة النساء / 43 ] .
ومنها : المبالغة في بيان العبارة على الإيجاز كقوله تعالى : * ( واشتعل الرأس شيبا ) * [ سورة مريم / 4 ] .
ومنها تفهيم المعقول في صورة المحسوس لتلطيف الكلام وزيادة الإيضاح ويسمى استعارة تخيلية كقوله تعالى : * ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) * [ سورة الإسراء / 24 ] .
ومنها زيادة بيان حال المذكور نحو رأيت أسدا فإنه أبلغ في الدلالة على الشجاعة لمن حكمت عليه في قولك رأيت إنسانا كالأسد شجاعته .
ومنها : تكثير الفصاحة لأن فهم المعنى منه يتوقف على قرينة وفي ذلك
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 545
مساهمون: الزركشي
ص٥٤٥