تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وأجاز وجود الكلام في الجمادات بأن يخلق فيها الكلام وغير ذلك . وقال صاحب « المصادر » يشترط أن يكون في الخطاب بالمجاز وجه زائد على ما ثبت بالحقيقة خلافا لمن قال يجوز أن يتساوى الحقيقة والمجاز من جميع الوجوه عند الحكيم ثم يعدل عن الحقيقة لأن المخاطب بالمجاز عادل عن الحقيقة الموضوعة ويقصد إلى ما لم يوضع له وذلك لا يفعله الحكيم إلا لغرض زائد . ومن فوائده التعريض بزيادة الثواب لأنه يستدعي فكرا ونظرا كما يقول في الخطاب بالمتشابه ومنها كون الكلام أدخل في الفصاحة وأبلغ وأوجز . فائدة في تحرير النقل عن الظاهرية في نفي المجاز . قال الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد الداودي في كتابه الموسوم ب « أصول الفتوى » وهذا الكتاب عمدة الظاهرية فيما صح عن داود وابنه فقال ما نصه اختلف الناس في المجازات والاستعارات فقال أكثرهم في القرآن ما هو محمول على الظاهر والحقيقة ومنها ما هو محمول على المجاز والتوسع وما كان منه من المجاز والتوسع فهو مردود إليهما دون رده إلى الظاهر والحقيقة وقال بعضهم ليس في القرآن مجاز البتة والاستعارة بوجه وجميعه على ما هو به وروي عن داود بن علي قريب من هذه الرواية والله أعلم بصحتها وذهب الأكثر من موافقيه إلى القول بذلك وبه قال ابنه أبو بكر محمد بن داود في آخرين وكان يقول المستعير في الحقيقة هو الآخذ ما ليس له فإذا سمى الرجل لفظة في القرآن مستعارة فقد صرح بأنها قد وضعت في غير موضعها . قال وهذا خطأ من قائله لأن الكلمة الأصلية التي جعلت الأخرى مستعارة منها لن تخلو أن تكون إنما صارت أصلية لخاصية فيها موجودة في عينها أو لأن اللغة جاءت بها فإن كان الأول فما تلك العلة التي أوجبت ذلك الاسم لها ولم يجد مدع إلى تصحيحها سبيلا وإن كان إنما صارت أصلية لأن العرب تكلمت بها فهذه العلة موجودة في الكلمة التي سمتها مستعارة فيجب على هذا الأصل ألا يزال اسم الاستعارة عنها فتصير أصلية قائمة بها . فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : * ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ) * [ سورة هود / 102 ] وقوله : ( واسأل القرية ) [ سورة يوسف / 82 ] ؟ .