تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
قيل : لهذه وجوه كثيرة منها أن بعض أهل اللغة زعم أن اسم القرية يقع على جماعة الرجال واحتج بقوله تعالى * ( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا ) * [ سورة الكهف / 59 ] وإلا لقال أهلكناها ويحتمل أن يكون اسأل القرية والبناء يخبراك عن صدقنا ويكون ذلك معجزة في أمر يعقوب وولده ويحتمل أن يكون الأمر كما ادعاه خصومنا من أن قوله واسأل القرية أي أهلها وأن قرية اسم للبنيان والأرض وأن تكون استحالة سؤال الأرض دليلا على أنه إنما أراد سؤال الناس ويكون هذه حقيقة في معناها لا استعارة ا ه ملخصا . وقال أبو محمد بن حزم في كتابه « الإحكام » اختلف الناس في المجاز فقوم أجازوه في القرآن والسنة وقوم منعوا منه والذي نقول أن الاسم إذا تيقنا بدليل نص أو إجماع أو طبيعة أنه منقول عن موضوعه في اللغة إلى معنى آخر وجب الوقوف عنده قال الله تعالى : * ( وعلم آدم الأسماء كلها ) * [ سورة البقرة / 131 ] وله أن يسمي ما شاء فإن لم نجد دليلا على نقل الاسم عن موضوعه في اللغة إلى معنى آخر فلا يحل لمسلم أن يقول إنه منقول لأن الله تعالى يقول : * ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) * [ سورة إبراهيم / 4 ] فكل خطاب خاطبنا الله به أو رسوله فهو على موضوعه في اللغة إلى معنى فإذا وجدنا ذلك نقلناه إليه . قال : وهذا الذي لا يجوز غيره فكل كلمة نقلها الله من موضوعها في اللغة إلى معنى آخر فإن تعبدنا بها قولا وعملا كالصلاة والزكاة وغير ذلك فليس شيء منها مجازا بل حقيقة وأما ما نقله عن موضوعه في اللغة إلى معنى قد تعبدنا به دون أن نسميه بذلك الاسم فهذا هو المجاز كقوله تعالى : * ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) * [ سورة الإسراء / 24 ] فإنما تعبدنا - تعالى - بأن نذل للأبوين ونرحمهما ولن يلزمنا الله تعالى قط أن ننطق ولا يديننا بأن للذل جناحا وهذا بخلاف الصلاة والصيام فإنه لا خلاف في أنه افترض علينا تسميتها هذه بأعيانها . قال : واحتج من منع المجاز بأنه كذب والله ورسوله يبعدان عنه قال فيقال له صدقت وليس نقل الله تعالى الاسم عما كان الله - تعالى - علقه عليه في موضع ما إلى موضع آخر كذبا بل الكذب ما لم ينقله تعالى بل ما نقله هو الحق نفسه . وقال في كلامه على قوله تعالى : * ( واسأل القرية ) * [ سورة يوسف / 82 ] وقد ذكر رجل من المالكيين من أهل البصرة يعرف بابن خويز منداد أن للحجارة عقلا ،
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 544 | الزركشي / محمد محمد تامر