وأما العلاقة فلا بد في التجوز من العلاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي ولا يكفي مجرد الاشتراك في أمر ما وإلا لجاز إطلاق كل شيء على ما عداه فجنس العلاقة شرط بالإجماع وشخصها ليس بشرط بالإجماع فإذا رأيناهم أطلقوا الشجاع على رجل لم يحتج إلى إطلاقهم بالنسبة إلى آخر ومحل الخلاف إنما هو في الأنواع أي إذا علمنا أنهم أطلقوا اسم اللازم على الملزوم يكفينا هذا في إطلاق كل لازم على ملزومه أو لا بد في كل صورة من جزئيات إطلاق اللوازم على الملزومات من السماع عنهم في ذلك اللازم بعينه واللزوم بعينه .
وهذا أقرب من قول بعضهم إن الخلاف إنما هو في أنه هل يكتفى بالعلاقة التي نظر العرب إليها كإطلاق السبب على المسبب ويزيد عليه المسبب على السبب أو لا يتعدى علاقة السبب إلى علاقة أخرى وإن ساوتها ما لم تفعل العرب ذلك وهذا هو الخلاف في أن المجاز هل يتوقف على السمع ويشترط فيه الوضع أم لا فاختار ابن الحاجب وغيره الأول فهو يجوز إطلاق اللفظ باعتبار ما كان وإن لم تستعمله العرب لاستعمالهم ما هو نظيره أو دونه واختار إمام الحرمين في التلخيص والرازي وغيرهما الثاني وتوقف الآمدي .
وقال ابن الحاجب في أماليه الإنصاف أن المجاز إن كان باعتبار الألفاظ مفردة احتاج إلى النقل وإن كان باعتبار المعاني الحاصلة باعتبار تعدد الألفاظ مثل طلع فجر وعلا وشابت لمة رأسه وأشباهه لم يحتج إلى النقل لما علم من استعمال العلماء من كل طائفة أمثال ذلك في تصانيفهم وخطهم ورسائلهم فظهر أن الخلاف مخصوص بالأنواع لا في جزئيات المجاز المشخصة إن أوهمه كلام بعضهم فلا بد أن تضع العرب نوع التجوز بالكل إلى الجزء وبالسبب إلى المسبب وغيرهما من الأنواع .
وأما وضعها التعبير بهذا الكل المعين أو التجوز بهذا المسبب المعين إلى هذا السبب فلا يشترطه أحد قطعا ولم تزل الأدباء في الأعصار والأمصار يكتفون بمجرد العلاقة من غير فحص عن الوضع .
ويتحصل صور :
أحدها : آحاد العلاقات أعني إذا وجدت علاقة لم ينقل عن العرب التجوز بها فهل يجوز أن يتجوز بها هذا موضع الخلاف كما ذكره الأصفهاني والقرافي في شرح المحصول وذكر جماعة من « شراح ابن الحاجب » منهم القطب الشيرازي أنه لا خلاف في امتناع هذا القسم .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 548
مساهمون: الزركشي
ص٥٤٨