وقد صنف الشريف الرضي مجلدا في مجازات الآثار كما صنف الشيخ عز الدين في مجاز القرآن .
تنبيهان
الأول
كذا فرضوا الخلاف في الوقوع وهو مقتضى الجزم بالجواز لكن قال القاضي ابن كج في « كتابه » وقال قوم لا يجوز أن يخاطبنا الله تعالى بالمجاز وأنه يكون كذبا وتمحلوا للمجازات في القرآن حقائق بوجه تعبد ثم قال والجواب عما قالوه إنه كذب أنهم إما أن يريدوا به في الجملة أو في موضوع اللغة والثاني باطل للاستقراء بوجوده والأول باطل بالعموم لأنه قد خاطبنا به وهو يريد الخصوص فيه .
الثاني
مرادنا بوقوعه في القرآن على نحو أساليب العرب المستعذبة لا المجاز البعيد المستكره وقد توسع فيه قوم فضلوا قال الطرطوشي من هذا الأصل العظيم أعني المجاز في القرآن ضل أكثر أهل الأهواء والضلالات في تأويل أكثر الآيات قال وكذلك من جهة وجود المجاز في التوراة والإنجيل والزبور غلطت اليهود والنصارى في تأويل كثير منه .
وقد قال بعض علمائنا : إن القدرية قد ركبوا هذا فحملوا آيات كثيرة من القرآن هي حقائق على المجازات كقوله تعالى : * ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) * [ سورة النحل / 40 ] قالوا ليس فيه دليل على كونه حقيقة وإنما هو إخبار عن سرعة إيجاده لأفعاله وقالوا في قوله تعالى : * ( قالتا أتينا طائعين ) * [ سورة فصلت / 11 ] إن هذا مجاز نحو امتلأ الحوض وقال قطني وأنكروا أيضا قول جهنم : * ( هل من مزيد ) * [ سورة ق / 30 ] وقوله تعالى فيها : * ( تدعوا من أدبر وتولى ) * [ سورة المعارج / 17 ] وزعموا أن معناه مصير من أدبر وتولى إليها وهذه تأويلات استنبطوها على قواعدهم الفاسدة وليس في وجود المجاز في القرآن والسنة ما يوجب تأويل الحقائق على المجاز .
وقول السماوات والأرض عند علمائنا حقيقة وإنما اختلفوا في صفة الحقيقة فقال الأشعري الحياة شرط في النطق يخلق الله فيها الحياة في وقت نطقها ف * ( قالتا أتينا طائعين ) * [ سورة فصلت / 11 ] والقلانسي من أصحابنا لم يشترط الحياة في الكلام
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 542
مساهمون: الزركشي
ص٥٤٢