تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وتصير هذه اللفظة مجملة بالنسبة للمجازات ضرورة ولا يجوز الحمل على جميعها بناء على امتناع حمل اللفظ على مجموع معانيه سواء كانت حقيقية أو مجازية وبه صرح الآمدي وابن الحاجب في باب المجمل مع أنهما هنا رجحا خلافه في الحقيقتين والإمام مشى على منوال واحد حيث منع في الموضعين . وقال ابن الصباغ في أواخر « العدة » وبعض شراح « اللمع » إذا كان الاسم له حقيقة ومجاز وورد الخطاب به فإنه يحمل على الحقيقة فإن قام دليل على أنه لم يرد به الحقيقة نظر فإن كان له مجاز واحد حمل عليه وإن كان أكثر نظر فإن كان محصورا كلفظ الأمر انبنى على المسألة قبلها فإن قلنا لا يجوز حمل اللفظ الواحد على معنيين فهذا أولى فعلى هذا يكون اللفظ مجملا وإن قلنا يجوز ثم نظرت فإن كان بين المعاني تضاد وتعذر الجمع قال ابن عبد ربه حمل على أحدهما على سبيل البدل . قال الشارح : ويحتمل أن لا يحمل على واحد منهما إلا بدليل إذ ليس أحدهما أولى من الآخر وإن لم يكن بينهما تضاد وأمكن الجمع فهل يحمل على أحدهما أو على الجميع وجهان وإن كان مجازه غير محصور كلفظ الدابة فإن دل على المراد به دليل صرنا إليه وإلا انبنى على الوجهين في المسألة قبلها . مسألة مفرعة على امتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز . الخطاب الذي له حقيقة ومجاز وموجب المجاز ثابت في بعض الصور هل يقتضي إسناده إلى ذلك المجاز حتى يكون مرادا من ذلك الخطاب ويستلزم أن لا يحتمل ذلك الخطاب على الحقيقة وأن لا يلزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وهو باطل لأنا نفرع على هذه المسألة أم لا يقتضي ذلك ؟ . فاختار القاضي عبد الجبار والرازي في « المحصول » أن موجب المجاز يدل على أنه مراد بالخطاب واختار البصري من المعتزلة أنه يدل ونسب إلى الكرخي مثال لفظ الملامسة حقيقة في الجس باليد وهو مجاز في الوقاع فقد ثبت موجب المجاز في قوله تعالى : * ( أو لامستم النساء ) * [ سورة المائدة : 6 ] لانعقاد الإجماع على وجوب التيمم عند فقد الماء وثبوت معنى هاهنا لا يدل على أنه مراد بالخطاب فيلزم أن لا تكون الحقيقة مرادة بالخطاب على ما بينا فصار النزاع في أن ثبوت موجب المجاز