تنبيهات
[ التنبيه ] الأول
إذا قلنا بالحمل في هذه الحالة فإنما يكون عند قيام قرينة المجاز لا عند الإطلاق كما اقتضاه كلام ابن السمعاني إذ قال واللفظ الواحد يجوز أن يحمل على الحقيقة والمجاز إذا تساويا في الاستعمال لكن إذا عري عن عرف الاستعمال لم يجز أن يحمل على المجاز إلا أن يقوم الدليل على أنه مراد به وقيام الدلالة على إرادة المجاز لا ينفي عن اللفظ إرادة الحقيقة هذا لفظه وهو الحق .
قال : والمسألة مفروضة في اللفظ الذي اشترك في عرف استعماله الحقيقة والمجاز معا .
وقال ابن حاتم الأزدي صاحب القاضي إذا كان اللفظ موضوعا حقيقة لشيء ومجازا لغيره ثم ورد هل يحمل على الحقيقة مطلقا وبالقرينة على المجاز أم تتوقف الدلالة ولا يحمل على واحد منهما إلا بدليل ؟ .
اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال يحمل على الحقيقة عند الإطلاق ومنهم من قال لا يصرف إلى واحد منهما إلا بدليل . ا ه .
قال ابن السمعاني : واللفظ والحالة هذه حقيقة ومجاز باعتبارين .
وزعم ابن الحاجب أن اللفظ حينئذ مجاز قطعا لأنه حينئذ استعمال في غير ما وضع له وحكاه ابن عبد السلام في كتاب « المجاز » عن بعضهم .
وقال بعض المتأخرين : الخلاف في هذه المسألة إنما هو إذا ظهر قصد المجاز بقرينة مع السكوت عن الحقيقة أو قصدهما معا أما إذا قصد الحقيقة فقط فالحمل عليها فقط بلا نزاع أو المجاز فقط اختص به بلا نزاع وإن لم يظهر قصد فلا مدخل للحمل على المجاز فإن اللفظ إنما يحمل على مجازه بقرينة ولهذا قالوا فيما إذا قال وقفت على أولادي ونظائره أنه لا يدخل أولاد الأولاد على الصحيح ونظيره ما لو أوصى لإخوة فلان وكانوا ذكورا وإناثا إخوة وأخوات .
قال الإمام في باب الوصية من « النهاية » : مذهب أبي حنيفة وظاهر مذهب الشافعي أنه يختص بالوصية الإخوة دون الأخوات وقال أبو يوسف ومحمد : للجميع
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 506
مساهمون: الزركشي
ص٥٠٦